وَإِنْ دَخَلَ فِي دِينِهِمْ قَوْمٌ أَشْكَلَتْ عَلَيْنَا أَحْوَالُهُمْ هَلْ دَخَلُوا فِيهِ قَبْلَ التَّبْدِيلِ أَوْ بَعْدَهُ ، أَوْ هَلْ دَخَلُوا فِيهِ مَعَ مَنْ بَدَّلَ أَوْ مَعَ مَنْ لَمْ يُبَدِّلْ كَانُوا فِي حُكْمِ الْمَجُوسِ يُقَرُّونَ بِالْجِزْيَةِ حَقْنًا لِدِمَائِهِمْ ، وَلَا تُؤَكِّلُ ذَبَائِحُهُمْ ، وَلَا تُنْكَحُ نِسَاؤُهُمْ .
فَصْلٌ: وَلَيْسَ لِلْمُرْتَدِّ أَنْ يَسْتَأْنِفَ عَقْدَ نِكَاحٍ فِي الرِّدَّةِ عَلَى مُسْلِمَةٍ وَلَا مُرْتَدَّةٍ ، فَإِنْ عَقَدَ فِيهِ نِكَاحًا كَانَ فَاسِدًا سَوَاءً تَعَجَّلَ إِسْلَامَهُ فِيهِ أَوْ تَأَخَّرَ: لِأَنَّ رِدَّتَهُ تُبْطِلُ نِكَاحًا ثَابِتًا المرتد ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ الجزء التاسع < 300 > يُثْبِتَ نِكَاحًا مُسْتَأْنَفًا ، إِلَّا أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ فِي مَوْضِعٍ تُطَلَّقُ عَلَيْهِ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: لَا تُطَلَّقُ عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْهُ عَلَى اخْتِلَافِ قَوْلَيْنِ فِيهِ ، وَيَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ قَوْلَهُ لَا تُطَلَّقُ يَعْنِي وَاجِبًا ، وَقَوْلُهُ تُطَلَّقُ اسْتِحْبَابًا .
وَالثَّانِي: أَنَّ قَوْلَهُ لَا تُطَلَّقُ إِنْ نَكَحَ مُسْلِمَةً ، وَتُطَلَّقُ إِذَا نَكَحَ مُرْتَدَّةً ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .