مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَمَنْ دَانَ دِينَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى مِنَ الْعَرَبِ أَوِ الْعَجَمِ غَيْرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ وَمَا يَحْرُمُ مِنْهُ أَوْ يَحِلُّ كَأَهْلِ الْأَوْثَانِ ( وَقَالَ ) فِي كِتَابِ مَا يَحْرُمُ الْجَمْعُ بَيْنَهُ: مَنِ ارْتَدَتْ مِنْ يَهُودِيَّةٍ إِلَى نَصْرَانِيَّةٍ ، أَوْ نَصْرَانِيَّةٍ إِلَى يَهُودِيَّةٍ ، حَلَّ نِكَاحُهَا: لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مِنْ أَهْلِ الدِّينِ الَّذِي خَرَجَتْ إِلَيْهِ حَلَّ نِكَاحُهَا ( وَقَالَ ) فِي كِتَابِ الْجِزْيَةِ: لَا يُنْكَحُ مَنِ ارْتَدَّ عَنْ أَصْلِ دِينِ آبَائِهِ: لِأَنَّهُمْ بَدَّلُوا بِغَيْرِهِ الْإِسْلَامَ ، فَخَالَفُوا حَالَهُمْ عَمَّا أُذِنَ بِأَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنْهُمْ عَلَيْهِ ، وَأُبِيحَ مِنْ طَعَامِهِمْ وَنِسَائِهِمْ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَقَدْ مَضَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ ، وَذَكَرْنَا أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى مُقَرُّونَ عَلَى دِينِهِمْ ، وَيَحِلُّ نِكَاحُ نِسَائِهِمْ ، وَمَنْ دَخَلَ فِي دِينِهِمَا مِنَ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ وَسَائِرِ الْأُمَمِ عَلَى ضَرْبَيْنِ: قَبْلَ التَّبْدِيلِ ، وَبَعْدَهُ ، مِمَّنْ دَخَلَ فِيهِ قَبْلَ تَبْدِيلِ أَهْلِهِ كَالرُّومِ ، كَانَ عَلَى حُكْمَيْنِ فِيهِ ، تُقْبَلُ جِزْيَتُهُمْ ، وَتُنْكَحُ نِسَاؤُهُمْ ، وَتُؤَكَلُ ذَبَائِحُهُمْ .
وَمَنْ دَخَلَ فِيهِ بَعْدَ تَبْدِيلِ أَهْلِهِ كَانَ فِي حُكْمِ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ لَا تُقْبَلُ جِزْيَتُهُمْ ، وَلَا تُنْكَحُ نِسَاؤُهُمْ ، وَلَا تُؤْكَلُ ذَبَائِحُهُمْ ، فَإِنْ بَدَّلَ بَعْضُهُمْ دُونَ بَعْضٍ مِمَّنْ دَخَلَ فِي دِينِ مَنْ بَدَّلَ لَمْ تُقَرَّ ، وَمَنْ دَخَلَ فِي دِينٍ لَمْ يُبَدَّلْ أُقِرَّ ، وَحَلَّ أَكْلُ ذَبَائِحِهِمْ وَنِكَاحُ نِسَائِهِمْ ،