فهرس الكتاب

الصفحة 4496 من 19271

شَحْمًا ، وَكَذَا بَيْعُ الْحَيَوَانِ بِالْكَبِدِ وَالطِّحَالِ عَلَى هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ .

وَأَمَّا بَيْعُ الْحَيَوَانِ بِالْجِلْدِ وَالْعَظْمِ فَيَجُوزُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ: لِأَنَّ الْجِلْدَ وَالْعَظْمَ مَا لَا رِبَا فِيهِ بِخِلَافِ اللَّحْمِ ، وَكَذَا بِيعُ الْبَيْضِ بِالدَّجَاجِ يَجُوزُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ مَعًا بِخِلَافِ اللَّحْمِ: لِأَنَّ اللَّحْمَ بَعْضُ الْحَيَوَانِ ، وَلَيْسَ الْبَيْضُ بَعْضُ الدَّجَاجِ ، وَكَذَا بَيْعُ اللَّبَنِ بِالْحَيَوَانِ يَجُوزُ ، فَإِنْ قِيلَ: فَاللَّبَنُ عِنْدَ الْعَرَبِ لَحْمٌ: رُوِيَ أَنَّ نَبِيًّا شَكَا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الضَّعْفَ ، فَأَوْحَى إِلَيْهِ أَنْ كُلِ اللَّحْمَ بِاللَّحْمِ .

يَعْنِي: اللَّبَنَ بِاللَّحْمِ ، وَقَالَ الشَّاعِرُ: الجزء الخامس < > نُطْعِمُهَا الْلَحْمَ إِذَا عَزَّ الشَّجَرْ وَالْخَيْلُ فِي إِطْعَامِهَا اللَّحْمَ ضَرَرْ يَعْنِي أَنْ تُطْعِمَهَا اللَّبَنَ عِنْدَ عِزَّةِ الْمَرْعَى ، فَلَمَّا كَانَ اللَّبَنُ عِنْدَ الْعَرَبِ لَحْمًا ، ثُمَّ ثَبَتَ بِالشَّرْعِ أَنَّ بَيْعَ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ لَا يَجُوزُ ، فَلِذَا بَيْعُ اللَّبَنِ بِالْحَيَوَانِ لَا يَجُوزُ .

قِيلَ: إِنَّمَا سَمَّتِ الْعَرَبُ اللَّبَنَ لَحْمًا عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِعَارَةِ وَالْمَجَازِ ، وَلَيْسَ بِلَحْمٍ عَلَى الْحَقِيقَةِ ، لَا فِي الشَّرْعِ وَلَا فِي اللُّغَةِ ، أَلَا تَرَى إِلَى جَوَازِ بَيْعِ اللَّحْمِ بِاللَّبَنِ مُتَفَاضِلًا ، وَأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ إِذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمًا فَأَكَلَ لَبَنًا ، وَالْأَحْكَامُ إِذَا عُلِّقَتْ بِالْأَسْمَاءِ تَنَاوَلَتِ الْحَقِيقَةَ دُونَ الْمَجَازِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت