فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ مَا وَصَفْنَا مِنِ انْتِشَارِ حُرْمَتِهَا ، وَتَحْرِيمِ بَيْعِهَا ، فَالْكَلَامُ فِيهَا مُشْتَمِلٌ عَلَى فَصْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: فِيمَا تَصِيرُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ .
وَالثَّانِي: فِي حُكْمِهَا بَعْدَ كَوْنِهَا أُمَّ وَلَدٍ .
فَأَمَّا الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِيمَا تَصِيرُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ الجارية ، فَهُوَ أَنْ تَضَعَ مِنْ سَيِّدِهَا مَا انْعَقَدَ خَلْقُ الْوَلَدِ فِيهِ ، وَهُوَ عَلَى خَمْسَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: وَهُوَ أَكْمَلُ أَحْوَالِهَا أَنْ تَضَعَ وَلَدًا كَامِلًا فِي خَلْقِهِ ، وَزَمَانِهِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى أَوْ خُنْثَى ، فَتَصِيرَ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ ، سَوَاءٌ ثَبَتَتْ حُرْمَةُ الْوَلَدِ بِالْحَيَاةِ أَوْ لَمْ تَثْبُتْ لَهُ الْحُرْمَةُ بِإِلْقَائِهِ مَيِّتًا ، وَيَتَعَلَّقْ بِالْوَلَدِ إِنْ وَضَعَتْهُ حَيًّا أحكام الولد إن وضعته الأمة حيا أَرْبَعَةُ أَحْكَامٍ: الجزء الثامن عشر < 311 > الْمِيرَاثُ ، وَوُجُوبُ الدِّيَةِ ، وَالْكَفَّارَةُ ، وَتَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ .
وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ تَضَعَ عُضْوًا مِنَ الْوَلَدِ كَرَأْسٍ أَوْ يَدٍ ، أَوْ رِجْلٍ الأمة المستولدة ، أَوْ عَيْنٍ ، أَوْ إِصْبَعٍ ، أَوْ ظُفْرٍ ، فَتَصِيرَ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ ، لِأَنَّ الْعُضْوَ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنْ جَسَدِ الْوَلَدِ ، فَصَارَ الْبَعْضُ مِنْهُ دَالًّا عَلَى وُجُودِهِ ، فَثَبَتَتْ بِهِ حُرْمَةُ الْوِلَادَةِ ، وَيَتَعَلَّقُ بِهِ ثَلَاثَةُ أَحْكَامٍ ، وُجُوبُ الْغُرَّةِ ، وَالْكَفَّارَةُ ، وَانْقِضَاءُ الْعِدَّةِ .
وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ تَضَعَ جَسَدًا فِيهِ خَلْقٌ جَلِيٌّ ، قَدْ تَصَوَّرَ فِي الْعُيُونِ لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ كُلُّ مَنْ شَاهَدَهُ مِنْ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ ، فَتَصِيرَ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ ، لِانْعِقَادِهِ وَلَدًا وَتَتَعَلَّقُ