الجزء الثالث < 249 > بَابُ قَدْرِ الصَّدَقَةِ فِيمَا أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ قَوْلًا مَعْنَاهُ ، مَا سُقِيَ بِنَضْحٍ أَوْ غَرْبٍ فَفِيهِ نَصْفُ الْعُشْرِ ، وَمَا سُقِيَ بِغَيْرِهِ مِنْ عَيْنٍ أَوْ سَمَاءٍ فَفِيهِ الْعُشْرُ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَعْنَى ذَلِكَ ، وَلَا أَعْلَمُ فِي ذَلِكَ مُخَالِفًا وَبِهَذَا أَقُولُ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ ، الزَّرْعُ ضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: مَا يَصِلُ إِلَيْهِ الْمَاءُ بِطَبْعِهِ وَجَرَيَانِهِ زكاته .
وَالثَّانِي: مَا يَصِلُ إِلَيْهِ بِآلَةٍ وَعَمَلٍ زكاته .
فَأَمَّا مَا وَصَلَ إِلَيْهِ بِطَبْعِهِ وَجَرَيَانِهِ ، فَهُوَ مَا سُقِيَ بِمَاءِ سَمَاءٍ أَوْ سَيْحٍ مِنْ نَهْرٍ أَوْ عَيْنٍ أَوْ كَانَ بَعْلًا أَوْ عَثَرِيًّا فَفِيهِ الْعُشْرُ .
وَأَمَّا مَا وَصَلَ إِلَيْهِ الْمَاءُ بِآلَةٍ وَعَمَلٍ فَهُوَ مَا سُقِيَ بِغَرْبٍ أَوْ نَضْحٍ أَوْ دُولَابٍ أَوْ زُرْنُوقٍ فَفِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ .
وَأَصْلُ ذَلِكَ السُّنَّةُ وَالْعِبْرَةُ ، فَالسُّنَّةُ مَا رَوَاهُ أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ مَا سَقَتْهُ الْأَنْهَارُ وَالْعَيْنُ فَفِيهِ الْعُشْرُ ، وَمَا سَقَتْهُ السَّوَاقِي فَنِصْفُ الْعُشْرِ وَرَوَى الزُّهْرِيُّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ: مَا سَقَتْهُ السَّمَاءُ وَالْأَنْهَارُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ بَعْلًا فَفِيهِ الْعُشْرُ ، وَمَا سُقِيَ بِالسَّوَانِي وَالنَّضْحِ فَفِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ ، وَالْبَعْلُ مِنَ النَّخْلِ مَا شَرِبَ بِعُرُوقِهِ ، وَقَدْ قَالَ عَبْدُ