وَمَنْ شَهِدَ لَهُ وَعَلَيْهِ .
وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ اسْتِدْلَالِهِمْ بِاحْتِشَامِ مَنْ عَدَا الْقَابِلَةِ فَمِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْعُرْفَ جَارٍ بِاجْتِمَاعِ النِّسَاءِ عِنْدَ الْوِلَادَةِ لِلتَّعَاوُنِ وَفَضْلِ الْمُرَاعَاةِ .
وَالثَّانِي: أَنَّ هَذَا الْمَعْنَى يَقْتَضِي أَنْ لَا تُقْبَلَ شَهَادَةُ غَيْرِ الْقَابِلَةِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الجزء السابع عشر < 23 > لِلْحَسَنِ دَلِيلٌ .
وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ الِاسْتِدْلَالِ بِالرَّدِّ وَالْإِجَازَةِ فَمِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ اعْتِبَارٌ بِالضِّدِّ ، لِأَنَّهُ اعْتَبَرَ الْإِجَازَةَ بِالرَّدِّ ، وَالرَّدُّ ضِدُّ الْإِجَازَةِ ، وَالشَّيْءُ إِنَّمَا يُعْتَبَرُ بِنَظِيرِهِ وَلَا يُعْتَبَرُ بِضِدِّهِ .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَوْ جَازَ هَذَا الِاعْتِبَارُ لَجَازَ أَنْ يُقَالَ: لَمَّا رَدَّ بِالْفِسْقِ شَهَادَةَ الْوَاحِدِ وَالْعَدَدِ ، وَجَبَ أَنْ يَقْبَلَ بِالْعَدَالَةِ شَهَادَةَ الْوَاحِدِ وَالْعَدَدِ ، وَهَذَا غَيْرُ جَائِزٍ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَا ذَكَرُوهُ أَيْضًا غَيْرَ جَائِزٍ .
فَصْلٌ: فَإِنْ شَهِدَ الرِّجَالُ فِيمَا يَنْفَرِدُ فِيهِ النِّسَاءُ قُبِلُوا ، وَلَمْ يَحْكُمْ بِأَقَلَّ مِنْ شَاهِدَيْنِ لِأَنَّ شَهَادَةَ الرِّجَالِ أَقْوَى ، فَكَانَتْ بِالْقَبُولِ أَوْلَى ، وَإِنْ شَهِدْنَ مَعَ الرِّجَالِ جَازَ ، وَقُبِلَ فِيهِ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ وَبَاللَّهِ التَّوْفِيقُ .