الجزء الحادي عشر < 3 >
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
مُخْتَصَرٌ مِنَ الْجَامِعِ مِنْ كِتَابَيْ لِعَانٍ جَدِيدٍ وَقَدِيمٍ وَمَا دَخَلَ فِيهِمَا مِنَ الطَّلَاقِ مِنْ أَحْكَامِ الْقُرْآنِ وَمِنَ اخْتِلَافِ الْحَدِيثِ .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا اللِّعَانُ معناه فَمَأْخُوذٌ مِنَ اللَّعْنِ: وَهُوَ الْإِبْعَادُ وَالطَّرْدُ ، يُقَالُ: لَعَنَ اللَّهُ فُلَانًا ، أَيْ أَبْعَدَهُ اللَّهُ وَطَرَدَهُ .
قَالَ الشَّمَّاخُ: ذَعَرْتُ بِهِ الْقَطَا وَنَفَيْتُ عَنْهُ مَقَامَ الذِّئْبِ كَالرَّجُلِ اللَّعِينِ أَيِ الطَّرِيدَ الْبَعِيدَ: فَسُمِّيَ اللِّعَانُ لِعَانًا ؛ لِأَنَّهُ مُوجِبٌ لِبُعْدِ أَحَدِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِلْقَطْعِ بِكَذِبِ أَحَدِهِمَا وَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ .
وَقِيلَ: بَلْ سُمِّيَ لِعَانًا لِمَا فِيهِ مِنْ لَعْنِ الزَّوْجِ لِنَفْسِهِ ، وَيُقَالُ: الْتَعَنَ الرَّجُلُ ، إِذَا لَعَنَ نَفْسَهُ ، وَلَاعَنَ ، إِذَا لَاعَنَ زَوْجَتَهُ ، وَيُقَالُ: رَجُلٌ لَعَنَةٌ - بِتَحْرِيكِ الْعَيْنِ - إِذَا كَانَ كَثِيرَ اللَّعْنِ ، وَرَجُلٌ لَعْنَةٌ - بِتَسْكِينِ الْعَيْنِ - إِذَا لَعَنَهُ النَّاسُ كَثِيرًا ، وَمِنْ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - أَنَّهُ قَالَ: اتَّقُوا الْمَلَاعِنَ ، وَمَعْنَاهُ احْذَرُوا الْبَوْلَ وَالْغَائِطَ عَلَى الطُّرُقَاتِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إِلَى لَعْنِ النَّاسِ لَهُ .
مستوى فَصْلٌ اللِّعَانُ حُكْمٌ وَرَدَ بِهِ الشَّرْعُ فِي الْأَزْوَاجِ بَعْدَ اسْتِقْرَارِ حَدِّ الزِّنَا وَالْقَذْفِ عَلَى الْعُمُومِ