مَسْأَلَةٌ: الضَّمَانُ فِي الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"فَأَمَّا أَنْ يَقُولَ أَضْمَنُ لَكَ صُبْرَتِكَ هَذِهِ بِعِشْرِينَ صَاعًا ، فَمَا زَادَ فَلِي وَمَا نَقَصَ فَعَلَيَّ تَمَامُهَا فَهَذَا مِنَ الْقِمَارِ وَالْمُخَاطَرَةِ وَلَيْسَ مِنَ الْمُزَابَنَةِ ."
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ إِذَا أَتَى صُبْرَةَ طَعَامٍ لِغَيْرِهِ فَقَالَ لِرَبِّهَا أَنَا أَضْمَنُهَا لَكَ بِعِشْرِينَ صَاعًا فَإِنْ نَقَصَ فَعَلَيَّ نُقْصَانُهَا وَإِنْ زَادَتْ فَلِي زِيَادَتُهَا أَوْ أَتَى قِرَاحًا فِيهِ بِطِّيخٌ فَقَالَ لِرَبِّهِ أَنَا أَضْمَنَهُ لَكَ بِأَلْفِ بِطِّيخَةٍ فَإِنْ زَادَتْ فَلِي وَإِنْ نَقَصَتْ فَعَلَيَّ أَوْ أَخَذَ ثَوْبًا لِرَجُلٍ فَقَالَ: أَنَا أَقْطَعُهُ لَكَ قَمِيصًا فَإِنْ نَقَصَ أَتْمَمْتُهُ وَإِنْ زَادَ أَخَذْتُ الزِّيَادَةَ فَهَذَا فَاسِدٌ وَحَرَامٌ بِاتِّفَاقٍ ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي جِهَةِ فَسَادِهِ فَقَالَ مَالِكٌ: لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمُزَابَنَةِ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنَّمَا يَفْسُدُ لِأَنَّهُ مُخَاطَرَةٌ وَقِمَارٌ وَلَيْسَ بِمُزَابَنَةٍ: لِأَنَّ الْمُزَابَنَةَ مُبَايَعَةٌ وَهَذَا مَوْضُوعٌ عَلَى أَنْ يَدْفَعَ عَنْهُ النُّقْصَانَ مَا لَا يَأْخُذُ عِوَضَهُ وَيَأْخُذُ عَنْهُ الزِّيَادَةَ مَا لَا يُعْطِي بَدَلَهُ فَصَارَ بِالْقِمَارِ وَالْمُخَاطَرَةِ أَشْبَهَ مِنْهُ بِالْبَيْعِ وَالْمُزَابَنَةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .