فَصْلٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يَتَزَوَّجَ الرَّجُلُ بِالْمَرْأَةِ وَيَتَزَوَّجَ ابْنُهُ بِابْنَتِهَا ، أَوْ يَتَزَوَّجَ الْأَبُ امْرَأَةً وَيَتَزَوَّجَ الِابْنُ بِأُمِّهَا .
وَهُوَ قَوْلُ الْجَمَاعَةِ .
وَمَنَعَ طَاوُسٌ إِذَا تَزَوَّجَ الْأَبُ بِامْرَأَةٍ أَنْ يَتَزَوَّجَ الِابْنُ بِابْنَتِهَا إِذَا وُلِدَتْ بَعْدَ وَطْءِ الْأَبِ لِأُمِّهَا ، فَإِنْ كَانَتْ قَدْ وُلِدَتْ قَبْلَ وَطْئِهِ لَمْ يَمْنَعْ ، وَحُكِيَ نَحْوُهُ عَنْ مُجَاهِدٍ .
وَهَذَا خَطَأٌ: لِأَنَّ تَحْرِيمَ الرَّبِيبَةِ عَلَى الْأَبِ يُسَاوِي حُكْمَهُ فِي وِلَادَتِهَا قَبْلَ وَطْئِهِ وَبَعْدَهُ ، فَاقْتَضَى أَنْ يَتَسَاوَى حُكْمُ إِبَاحَتِهَا لِلِابْنِ فِي وِلَادَتِهَا قَبْلَ وَطْءِ الْأَبِ وَبَعْدَهُ ، وَقَدْ حَرَصَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْغُلَامِ الَّذِي زَنَا بِبِنْتِ امْرَأَةِ أَبِيهِ فَجَلَدَهُ ، أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا ، فَأَبَى الْغُلَامُ ، فَدَلَّ عَلَى جَوَازِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعْتَبَرَ فِيهِ حَالُ الْوِلَادَةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .