فَصْلٌ: وَأَمَّا الْفَصْلُ الثَّانِي فِي حُكْمِهَا بَعْدَ كَوْنِهَا أُمَّ وَلَدٍ حكم الأمة ، فَيَشْتَمِلُ عَلَى فَصْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: حُكْمُهَا فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ أم الولد .
الجزء الثامن عشر < 312 > وَالثَّانِي: حُكْمُهَا بَعْدَ مَوْتِهِ .
فَأَمَّا حُكْمُهَا فِي حَيَاتِهِ فَتَنْقَسِمُ أَرْبَعَةَ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: مَا كَانَتْ فِيهِ كَالْحُرَّةِ ، وَذَلِكَ فِي ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: فِي الْبَيْعِ ، وَالرَّهْنِ ، وَالْهِبَةِ أم الولد ، فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا ، وَلَا رَهْنُهَا ، وَلَا هِبَتُهَا ، وَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَى الْبَيْعِ ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى الْمَنْعِ مِنَ الرَّهْنِ وَالْهِبَةِ .
وَالْقِسْمُ الثَّانِي: مَا كَانَتْ فِيهِ كَالْأَمَةِ ، وَذَلِكَ فِي سِتَّةِ أَشْيَاءَ مِلْكِ السَّيِّدِ لِأَكْسَابِهَا بِعَقْدِ إِجَارَةٍ ، وَغَيْرِ إِجَارَةٍ .
وَالثَّانِي: الْتِزَامُ نَفَقَتِهَا وَكِسْوَتِهَا أم الولد .
وَالثَّالِثُ: اسْتِبَاحَةُ وَطْئِهَا أم الولد .
وَالرَّابِعُ: فِي الْعِدَّةِ لأم الولد إِنْ وَجَبَتْ عَلَيْهَا .
وَالْخَامِسُ: فِي شَهَادَتِهَا .
وَالسَّادِسُ: فِي الْجِنَايَةِ عَلَيْهَا أم الولد ، فَتَكُونُ فِي هَذِهِ الْأَحْكَامِ السِّتَّةِ كَالْأَمَةِ .
وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: مَا خَالَفَتْ فِيهِ حُكْمَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ ، وَذَلِكَ فِي جِنَايَتِهَا خَطَأٌ يَضْمَنُهَا السَّيِّدُ ، وَيَكُونُ فِي رَقَبَةِ الْأَمَةِ ، وَذِمَّةِ الْحُرَّةِ أَوْ عَلَى عَاقِلَتِهَا .
وَالْقِسْمُ الرَّابِعُ: مَا اخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِيهِ ، وَذَلِكَ فِي تَزْوِيجِهِ لَهَا ، وَسَيَأْتِي حُكْمُهُ مِنْ بَعْدُ .