مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَيَنْهَاهُ الْإِمَامُ ، فَإِنْ عَادَ عَزَّرَهُ ، فَإِنْ كَانَ فِي زِنًا حَدَّهُ ، وَإِنْ كَانَ غَاصِبًا أَغْرَمَهُ الْمَهْرَ وَأَفْسَدَ حَجَّهُ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا فَاعِلُ ذَلِكَ فِي زَوْجَتِهِ أَوْ أَمَتِهِ الوطء فِي الدُّبُرِ ، فَإِنَّهُ يُنْهَى وَيُكَفُّ: لِإِقْدَامِهِ عَلَى حَرَامٍ وَارْتِكَابِهِ لِمَحْظُورٍ ، وَلَا يُعَاجَلُ فِي أَوَّلِ فِعْلِهِ بِأَكْثَرَ مِنَ النَّهْيِ فَيُنْهَى الزَّوْجُ مِنَ الْفِعْلِ ، وَتُنْهَى الزَّوْجَةُ مِنَ التَّمْكِينِ ، فَإِنْ عَاوَدَا ذَلِكَ بَعْدَ النَّهْيِ ، عُذِّرَا تَأْدِيبًا وَزَجْرًا ، وَلَا حَدَّ فِيهِ لِأَجْلِ الزَّوْجِيَّةِ .
فَأَمَّا فَاعِلُهُ زِنًا وطء الرجل غير زَوْجَتِهِ أَوْ أَمَتِهِ فِي الدُّبُرِ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ وَهُوَ حَدُّ اللِّوَاطِ ، وَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: كَحَدِّ الزِّنَا: جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ إِنْ كَانَ بِكْرًا ، أَوِ الرَّجْمُ إِنْ كَانَ ثَيِّبًا .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: الْقَتْلُ بِكْرًا كَانَ أَوْ ثَيِّبًا .
وَأَمَّا الْمَفْعُولُ بِهَا ، فَإِنْ كَانَتْ مُطَاوِعَةً فَعَلَيْهَا حَدُّ اللِّوَاطِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ ، وَإِنْ كَانَتْ مُكْرَهَةً فَلَا حَدَّ عَلَيْهَا وَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا .
فَإِنْ قِيلَ: فَلَيْسَ فِي اللِّوَاطِ مَهْرٌ فَكَيْفَ وَجَبَ لِهَذِهِ مَهْرٌ ، وَالْفِعْلُ مَعَهَا كَاللِّوَاطِ .
قِيلَ: لِأَنَّ النِّسَاءَ جِنْسٌ يَجِبُ فِي التَّلَذُّذِ بِهِنَّ مَهْرٌ ، فَوَجَبَ لَهُنَّ الْمَهْرُ ، وَالذُّكْرَانُ جِنْسٌ يُخَالِفُونَ النِّسَاءَ فِيهِ فَلَمْ يَجِبْ لَهُمْ مَهْرٌ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .