الجزء التاسع < 323 > بَابُ الشِّغَارِ تعريفه وصفته وحكمه ، وَمَا دَخَلَ فِيهِ ، مِنْ أَحْكَامِ الْقُرْآنِ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ:"وَإِذَا أَنْكَحَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ ، أَوِ الْمَرْأَةَ يَلِي أَمْرَهَا الرَّجُلَ عَلَى أَنْ يُنْكِحَهُ ابْنَتَهُ ، أَوِ الْمَرْأَةَ يَلِي أَمْرَهَا عَلَى أَنَّ صَدَاقَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بُضْعُ الْأُخْرَى وَلَمْ يُسَمَّ لِكِلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا صَدَاقًا ، فَهَذَا الشِّغَارُ الَّذِي نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} ، وَهُوَ مَفْسُوخٌ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَأَمَّا الشِّغَارُ فِي اللُّغَةِ فَهُوَ الْخُلُوُّ ، يُقَالُ: بَلَدٌ شَاغِرٌ إِذَا خَلَا مِنْ سُلْطَانٍ ، وَأَمْرٌ شَاغِرٌ إِذَا خَلَا مِنْ مُدَبِّرٍ .
أَصْلُهُ: مَأْخُوذٌ مِنْ شُغُورِ الْكَلْبِ ، يُقَالُ: قَدْ شَغَرَ الْكَلْبُ إِذَا رَفَعَ إِحْدَى رِجْلَيْهِ لِلْبَوْلِ لِخُلُوِّ الْأَرْضِ مِنْهَا .
وَحَكَى الْجَاحِظُ أَنَّ شُغُورَ الْكَلْبِ عَلَامَةُ بُلُوغِهِ ، وَأَنَّهُ يَبْلُغُ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ عُمُرِهِ ، وَاسْتَشْهَدَ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ .
حَتَّى تَوْفَا السِّتَّةَ الشُّهُورَا مِنْ عُمُرِهِ وَبَلَغَ الشُّغُورَا هَذَا قَوْلُ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ ، وَالْأَصْمَعِيِّ ، وَأَكْثَرِ أَهْلِ اللُّغَةِ .
وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: سُمِّيَ الشِّغَارُ شِغَارًا: لِقُبْحِهِ ، وَمِنْهُ شُغُورُ الْكَلْبِ: لِقُبْحِ مَنْظَرِهِ إِذَا بَالَ مَعَ رَفْعِ رِجْلِهِ .
وَقَالَ ثَعْلَبٌ: الشِّغَارُ الرَّفْعُ ، وَمِنْهُ شُغُورُ الْكَلْبِ .
وَالْأَصْلُ فِي الشِّغَارِ مَا رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} عَنِ