الشِّغَارِ .
وَرَوَى حُمَيْدٌ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنَّهُ قَالَ: لَا جَلَبَ وَلَا جَنَبَ وَلَا شِغَارَ فِي الْإِسْلَامِ .
وَالشِّغَارُ ، مَا وَصَفَهُ الشَّافِعِيُّ بِقَوْلِ الرَّجُلِ: قَدْ زَوَّجْتُكَ بِنْتِي أَوْ وَلِيَّتِي ، عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي بِنْتَكَ أَوْ وَلِيَّتَكَ ، عَلَى أَنْ تَضَعَ كُلُّ وَاحِدةٍ مِنْهُمَا صَدَاقَ الجزء التاسع < 324 > الْأُخْرَى ، أَوْ يَقُولُ: عَلَى أَنَّ صَدَاقَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بُضْعُ الْأُخْرَى ، فَهَذَا هُوَ الشَّغَارُ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ حَدِيثَانِ: أَحَدُهُمَا: مَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} نَهَى عَنِ الشِّغَارِ .
وَالشِّغَارُ: أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ الرَّجُلَ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الرَّجُلُ الْآخَرُ ابْنَتَهُ لَيْسَ بَيْنَهُمَا صَدَاقٌ .
وَالْحَدِيثُ الثَّانِي: رَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} : لَا شِغَارَ فِي الْإِسْلَامِ .
وَالشِّغَارُ أَنْ يَبْذُلَ الرَّجُلُ أُخْتَهُ بِأُخْتِهِ .
وَهَذَا التَّفْسِيرُ مِنَ الرَّاوِي إِمَّا أَنْ يَكُونَ سَمَاعًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} فَهُوَ نَصٌّ ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ عَنْ نَفْسِهِ ، فَهُوَ لِعِلْمِهِ بِمَخْرَجِ الْخِطَابِ وَمُشَاهَدَةِ الْحَالِ أَعْرَفُ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ .
فَإِذَا تَقَرَّرَ أَنَّ نِكَاحَ الشِّغَارِ مَا وَصَفْنَا ، فَعَقْدُ النِّكَاحِ فِيهِ بَاطِلٌ .
وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، إِلَّا أَنَّ مَالِكًا جَعَلَ النَّهْيَ