فَصْلٌ: فَإِذَا بَطَلَ بَعْضُ الصَّفْقَةِ بِمَعْنًى حَادِثٍ بَعْدَ الْعَقْدِ كَعَبْدَيْنِ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْقَبْضِ ، فَبَطَلَ الْبَيْعُ فِيهِ ، فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي الْبَاقِي مِنْهَا ، فَكَانَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ يُخْرِجُ الْبَيْعَ فِيهِ عَلَى قَوْلَيْنِ مِنْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ ، وَسَوَّى بَيْنَ الْفَسَادِ الْمُقَارَنِ لِلْعَقْدِ وَبَيْنَ مَا حَدَثَ بَعْدَ الْعَقْدِ ، وَامْتَنَعَ سَائِرُ أَصْحَابِنَا مِنْ تَخْرِيجِ ذَلِكَ عَلَى قَوْلَيْنِ ، وَأَجَازُوا بَيْعَ الْبَاقِي قَوْلًا وَاحِدًا لِسَلَامَتِهِ ، فَلَمْ يَقْدَحْ فِيهَا مَا حَدَثَ مِنْ فَسَادِ بَعْضِهَا: لِأَنَّنَا إِنْ عَلَّلْنَا فِي بُطْلَانِ الصَّفْقَةِ بِأَنَّ اللَّفْظَةَ جَمَعَتْ حَرَامًا وَحَلَالًا عُدِمَتْ هَذِهِ الْعِلَّةُ هَاهُنَا .
فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الْبَيْعَ فِي الْبَاقِي جَائِزٌ قَوْلًا وَاحِدًا فَإِنَّ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُقِيمَ عَلَيْهِ بِحِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ قَوْلًا وَاحِدًا ، وَخَرَّجَهُ أَبُو إِسْحَاقَ عَلَى قَوْلَيْنِ: تَسْوِيَةً بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .