بَيْنَ الشَّهَادَةِ وَالْأَخْبَارِ الَّتِي تُقْبَلُ وَإِنْ عَادَتْ بِنَفْعٍ عَلَى الْمُخْبِرِ .
وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ خَلِيًّا أَنْ يَتَعَلَّقَ عَلَيْهِ بِالشَّهَادَةِ حُكْمٌ ، فَإِنَّ الْوَارِثَيْنِ إِذَا شَهِدَا بِدَيْنٍ عَلَى الْمَيِّتِ كَانَ مَا عَلَيْهِمَا مِنْهُ وَاجِبًا بِإِقْرَارِهِمَا ، وَمَا عَلَى غَيْرِهِمَا مِنْهُ وَاجِبًا بِشَهَادَتِهِمَا ، وَيَدُلُّ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ خَاصَّةً أَنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى وِلَادَةٍ ، فَلَمْ يَقْبَلْ فِيهَا شَهَادَةً وَاحِدَةً كَالشَّهَادَةِ عَلَى وِلَادَةِ الْمُطَلَّقَةِ .
فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ الْحَدِيثِ فِي شَهَادَةِ الْقَابِلَةِ مَعَ ضَعْفِهِ وَأَنَّ الْمَدَائِنِيَّ تَفَرَّدَ بِرِوَايَتِهِ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ ، فَلَا دَلِيلَ فِيهِ ، لِأَنَّهُ قَبِلَهَا وَلَمْ يَنْفَرِدْ بِقَبُولِهَا وَحْدَهَا ، وَتَكُونُ فَائِدَةُ الْحَدِيثِ أَنَّهَا وَإِنْ بَاشَرَتْ أَحْوَالَ الْوِلَادَةِ ، فَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ مِنْ قَبُولِ شَهَادَتِهَا ، وَكَذَلِكَ الْمَرْوِيُّ عَنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ .
وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ اسْتِدْلَالِهِمْ بِأَنَّ فِيهَا مَعْنَى الْخَبَرِ فَمِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا لَوْ جَرَتْ مَجْرَى الْخَبَرِ لَقُبِلَ فِيهَا شَهَادَةُ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ ، كَمَا يُقْبَلُ غَيْرُهُمَا وَلَقُبِلَتْ شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ عَنِ الْمَرْأَةِ كَمَا يُقْبَلُ خَبَرُ الْمَرْأَةِ عَنِ الْمَرْأَةِ ، وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ:"يُقْبَلُ خَبَرُ الْمُعَنْعِنِ وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُعَنْعِنِ"، يَعْنِي فُلَانًا عَنْ فُلَانٍ عَنْ فُلَانٍ .
وَالثَّانِي: أَنَّ الْخَبَرَ يَتَسَاوَى فِيهِ الْمُخْبِرُ وَالْمَخْبَرُ فِي الِالْتِزَامِ وَالِانْتِفَاعِ ، وَلَا يَتَسَاوَى الشَّاهِدُ