مَالِكٌ فَاسْتَدَلَّ بِأَنَّهُنَّ لَمَّا قُمْنَ فِي انْفِرَادِهِنَّ بِالْقَبُولِ مَقَامَ الرِّجَالِ ، وَجَبَ أَنْ يَقُمْنَ فِي الْعَدَدِ مَقَامَ الرِّجَالِ فِي الْقَبُولِ ، وَأَكْثَرُ عَدَدِ الرِّجَالِ اثْنَانِ ، فَاقْتَضَى أَنْ يَكُونَ أَكْثَرُ عَدَدِ النِّسَاءِ اثْنَتَيْنِ ، وَأَمَّا الْبَتِّيُّ فَاسْتَدَلَّ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ضَمَّ شَهَادَةَ الْمَرْأَتَيْنِ لِلرَّجُلِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي لَا يَنْفَرِدْنَ فِيهِ ، فَوَجَبَ أَنْ يُسْتَبْدَلَ الرَّجُلُ بِامْرَأَةٍ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَنْفَرِدْنَ فِيهِ فَيَصِيرُونَ ثَلَاثًا .
وَدَلِيلُنَا عَلَى جَمِيعِهِمْ أَنَّ شَهَادَةَ النِّسَاءِ أَنْقَصُ مِنْ شَهَادَةِ الرِّجَالِ مِنْ وَجْهَيْنِ: الجزء السابع عشر < 22 > أَحَدُهُمَا: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَجَازَ شَهَادَةَ امْرَأَتَيْنِ مَقَامَ شَهَادَةِ رَجُلٍ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ [ الْبَقَرَةِ: ] .
وَالثَّانِي: أَنَّهُنَّ لَا يُقْبَلْنَ فِي مَوَاضِعَ يُقْبَلُ فِيهَا شَهَادَةُ الرِّجَالِ ، وَيُقْبَلُ الرِّجَالُ فِي الْمَوَاضِعِ الَّذِي يُقْبَلُ فِيهَا شَهَادَةُ النِّسَاءِ ، فَلَمَّا لَمْ يُقْبَلْ شَهَادَةُ الْوَاحِدِ مِنَ الرِّجَالِ مَعَ قُوَّتِهِ ، فَأَوْلَى أَنْ لَا تُقْبَلَ شَهَادَةُ الْوَاحِدَةِ مِنَ النِّسَاءِ مَعَ ضَعْفِهَا .
وَلِأَنَّهَا شَهَادَةٌ يَنْفَرِدُ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ بِالْتِزَامِهَا ، فَوَجَبَ أَنْ يَفْتَقِرَ إِلَى الْعَدَدِ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ ، وَقَدْ حَكَى الْمُزَنِيُّ قَوْلَ الشَّافِعِيِّ"وَالشَّهَادَةُ مَا كَانَ الشَّاهِدُ مِنْهُ خَلِيًّا"، وَفِيهِ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ الشَّاهِدُ خَلِيًّا مِنْ نَفْعٍ يَعُودُ عَلَيْهِ بِالشَّهَادَةِ ، لِيُوضِّحَ بِهِ الْفَرْقَ