فهرس الكتاب

الصفحة 12966 من 19271

فَالْأَبُ أَحَقُّ بِهِ لَيَسْتَرْضِعَ لَهُ غَيْرَهَا بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ( وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى ) [ الطَّلَاقِ: 6 ] وَفِي تَعَاسَرْتُمْ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: تَضَايَقْتُمْ .

وَالثَّانِي: اخْتَلَفْتُمْ .

وَفِي طَلَبِهَا أَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ تَعَاسُرٌ فَجَازَ لِلْأَبِ أَنْ يَعْدِلَ بِهِ إِلَى غَيْرِهَا ؛ وَلِأَنَّ طَالِبَ الزِّيَادَةِ فِي حُكْمِ الْمُمْتَنِعِ ، كَالْعَادِمِ الْمَاءِ إِذَا بَذَلَ لَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهِ ، فَلَوْ كَانَتْ ذَاتَ لَبَنٍ لَا يَسْتَغْنِي عَنْهُ الْمَوْلُودُ وَلَيْسَ يُوجَدُ لَبَنٌ مِنْ غَيْرِهَا أَخَذَتْ الجزء الحادي عشر < 497 > جَبْرًا بِإِرْضَاعِ اللَّبَنِ حِفَاظًا لِحَيَاةِ الْوَلَدِ ، وَأُعْطِيَتْ أُجْرَةَ الْمِثْلِ ، وَلَوْ قِيلَ: لَا أُجْرَةَ لَهَا لِأَنَّهُ حَقٌّ قَدْ تَعَيَّنَ عَلَيْهَا وَعَجَزَ الْأَبُ عَنْهُ فَجَرَى مَجْرَى نَفَقَتِهِ إِذَا أَعْسَرَ الْأَبُ وَأَيْسَرَتِ لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ تَطْلُبَ رَضَاعَةُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ فَلِلْأَبِ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنْ لَا يَجِدَ غَيْرَهَا إِلَّا بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ ، فَالْأُمُّ أَحَقُّ لَفَضْلِ حُنُوِّهَا وَإِشْفَاقِهَا وَلِإِدْرَارِ لَبَنِهَا عَلَيْهِ .

وَالْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَجِدَ مُتَطَوِّعًا بَرَضَاعِهِ فَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ الْمَسْتُورُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: أَنَّ الْأَبَ أَحَقُّ بِهِ لِيَسْتَرْضِعَ لَهُ مَنْ تَطَوَّعَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ( وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى ) وَلِأَنَّ رَضَاعَهُ مِنْ حُقُوقِ الْمُوَاسَاةِ الَّتِي تَسْقُطُ بِالِاسْتِغْنَاءِ عَنِ الْغُرْمِ لِنَفَقَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت