فهرس الكتاب

الصفحة 15845 من 19271

فَإِنْ ذَكَرُوا عُذْرًا يَجُوزُ مِثْلُهُ قَبِلَهُ مِنْهُمْ ، وَكَانُوا عَلَى هُدْنَتِهِمْ ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرُوا عُذْرًا أَمَرَهُمْ بِالرُّجُوعِ إِلَى عَادَتِهِمْ مِنَ الْمُجَامَلَةِ فِي أَقْوَالِهِمْ وَأَفْعَالِهِمْ ، فَإِنْ عَادُوا أَقَامَ عَلَى هُدْنَتِهِمْ ، وَإِنْ لَمْ يَعُودُوا نَقَضَهَا بَعْدَ إِعْلَامِهِمْ بِنَقْضِهَا ، فَصَارَتْ مُخَالِفَةً لِلْقِسْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَا يَعْدِلُ عَنْ أَحْكَامِ الْهُدْنَةِ إِلَّا بَعْدَ مَسْأَلَتِهِمْ ، وَلَا يَحْكُمُ بِنَقْضِهَا إِلَّا بَعْدَ إِعْلَامِهِمْ .

فَأَمَّا سَبُّ رَسُولِ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - فَهُوَ مِمَّا يَنْتَقِضُ بِهِ عَقْدُ الْهُدْنَةِ ، وَعَقْدُ الذِّمَّةِ ، وَكَذَلِكَ سَبُّ الْقُرْآنِ ، فَإِنْ كَانَ جَهْرًا ، فَهُوَ مِنَ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ ، وَإِنْ كَانَ سِرًّا فَهُوَ مِنَ الْقِسْمِ الثَّانِي .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَنْتَقِضُ بِهِمَا عَقْدُ الْهُدْنَةِ ، وَلَا عَقْدُ الذِّمَّةِ: احْتِجَاجًا لِمَا رُوِيَ أَنَّ رَهْطًا مِنَ الْيَهُودِ دَخَلُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - فَقَالُوا:"السَّامُ عَلَيْكَ"، فَقَالَ:"وَعَلَيْكُمْ"، فَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:"يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا ؟ فَقَالَ: قَدْ قُلْتُ: وَعَلَيْكُمْ ، ثُمَّ قَالَ: مَهْلًا يَا عَائِشَةُ ، فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ".

الجزء الرابع عشر < 384 > فَلَمْ يَجْعَلْ ذَلِكَ نَقْضًا لِعَهْدِهِمْ ، وَإِنْ كَانَ سَبًّا ، وَلِأَنَّ قَوْلَهُمْ: إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ أَعْظَمُ مِنْ شَتْمِهِمُ الرَّسُولَ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - ثُمَّ لَمْ يَكُنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت