الجزء الثاني < 356 > بَابُ إِمَامَةِ الْمَرْأَةِ مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا صَلَّتْ بِنِسْوَةٍ الْعَصْرَ ، فَقَامَتْ وَسَطَهُنَّ ، وَرُوِيَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا أَمَّتْهُنَّ ، فَقَامَتْ وَسَطَهُنَّ ، وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ جَارِيَةً لَهُ تَقُومُ بِأَهْلِهِ فِي رَمَضَانَ ، وَعَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ قَالَ: مِنَ السُّنَّةِ أَنْ تُصَلِّيَ الْمَرْأَةُ بِنِسَاءٍ تَقُومُ وَسَطَهُنَّ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ ، وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي صَلَاةِ الْمَرْأَةِ بِالنِّسَاءِ جَمَاعَةً عَلَى ثَلَاثَةِ مَذَاهِبَ .
فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ: أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهَا أَنْ تَؤُمَّ النِّسَاءَ فَرْضًا وَنَفْلًا .
وَقَالَ مَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ: يُكْرَهُ لَهَا أَنْ تَؤُمَّ فِي الْفَرْضِ وَالنَّفْلِ .
وَقَالَ الشَّعْبِيُّ ، وَالنَّخَعِيُّ: يُكْرَهُ لَهَا الْإِمَامَةُ فِي الْفَرْضِ دُونَ النَّفْلِ ، تَعَلُّقًا بِقَوْلِهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} : أَخِّرُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَخَّرَهُنَّ اللَّهُ .
وَدَلِيلُنَا رِوَايَةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أُمَّ وَرَقَةَ بِنْتَ نَوْفَلٍ أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} لَمَّا أَرَادَ غَزَاةَ بَدْرٍ قَالَتْ: أَخْرُجُ مَعَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَأُمَرِّضُ الْمَرْضَى ، فَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَنِي الشَّهَادَةَ ، فَقَالَ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} :"قَرِّي فِي بَيْتِكِ ، وَأَنْتِ شَهِيدَةٌ".
قَالَ: فَسُمِّيَتِ الشَّهِيدَةَ ، وَكَانَ رَسُولُ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ}