الْمَبِيعُ مَعْلُومًا ، وَلَا يَكُونَ مَجْهُولًا ، وَهَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ فِي الرُّؤْيَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ عَلَى الْعَقْدِ ، كَوُجُودِهِ فِي الرُّؤْيَةِ الْمُقْتَرِنَةِ بِالْعَقْدِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الصِّفَةُ .
فَهَذَا حُكْمُ الرُّؤْيَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِذَا كَانَتِ الْمُدَّةُ قَرِيبَةً .
فَأَمَّا إِذَا كَانَتْ مُدَّةُ الرُّؤْيَةِ بَعِيدَةٌ ، فَلَا يَخْلُو حَالُ الْمُشْتَرِي مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ ذَاكِرًا لِأَوْصَافِ الْمَبِيعِ أَوْ غَيْرَ ذَاكِرٍ: فَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَاكِرٍ لِأَوْصَافِ الْمَبِيعِ لِبُعْدِ الْعَهْدِ وَطُولِ الْمُدَّةِ ، فَهَذَا فِي حُكْمِ مَنْ لَمْ يَرَهُ ، فَإِنِ ابْتَاعَهُ عَلَى غَيْرِ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ ، لَمْ يَجُزْ .
وَإِنِ ابْتَاعَهُ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ ، كَانَ عَلَى قَوْلَيْنِ ، وَإِنْ كَانَ ذَاكِرًا لِأَوْصَافِ الْمَبِيعِ ، لَمْ تَخْلُ حَالُهُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ مِمَّا لَا يَتَغَيَّرُ فِي الْعَادَةِ ، كَالْحَدِيدِ ، وَالنُّحَاسِ ، فَبَيْعُهُ جَائِزٌ ، فَإِنْ رَأَى فِيهِ بَعْدَ الْعَقْدِ عَيْبًا ، فَلَهُ الْخِيَارُ .
وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مِمَّا يَتَغَيَّرُ فَلَا يَبْقَى مَعَ طُولِ الْمُدَّةِ ، كَالْفَوَاكِهِ الرَّطْبَةِ ، وَالطَّبَائِخِ .
فَيُنْظَرُ فِي حَالِهِ حِينَ الْعَقْدِ: فَإِنْ كَانَ قَدْ مَضَى عَلَيْهِ مِنَ الْمُدَّةِ لَا يَبْقَى فِيهَا كَانَ بَيْعُهُ بَاطِلًا ، وَإِنْ كَانَ قَدْ مَضَى عَلَيْهِ مِنَ الْمُدَّةِ مَا يُعْلَمُ بَقَاؤُهُ فِيهَا ، فَبَيْعُهُ جَائِزٌ .
وَإِنْ كَانَ قَدْ مَضَى مِنَ الْمُدَّةِ مَا يَجُوزُ أَنْ يَبْقَى فِيهَا ، وَيَجُوزَ أَنْ يَتْلِفَ ، فَبَيْعُهُ بَاطِل: لِأَنَّهُ عَقْدٌ عَلَى عَيْنٍ لَا يُعْلَمُ بَقَاؤُهَا .
وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ