بَيْعِ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ وَمَا يَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ وَيَتَّصِلُ بِهِ .
فَصْلٌ: فَأَمَّا بَيْعُ الْعَيْنِ الْغَائِبَةِ مَعَ تَقَدُّمِ الرُّؤْيَةِ ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي قَدْ شَاهَدَا السِّلْعَةَ ثُمَّ غَابَا عَنْهَا ، وَعَقْدَا الْبَيْعَ عَلَيْهَا .
فَلَا يَخْلُو حَالُ الرُّؤْيَةِ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ تَكُونَ قَرِيبَةَ الْمُدَّةِ ، أَوْ بَعِيدَتَهَا .
فَإِنْ كَانَتِ الْمُدَّةُ قَرِيبَةً وَلَيْسَ لَهَا حَدٌّ مُقَدَّرٌ فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَجُمْهُورُ أَصْحَابِهِ أَنَّ الْبَيْعَ جَائِزٌ .
وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْأَنْمَاطِيُّ مِنْ أَصْحَابِهِ: الْبَيْعُ بَاطِلٌ ، حَتَّى تَكُونَ الرُّؤْيَةُ مُقَارِنَةً لِلْعَقْدِ .
وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيُّ: قُلْتُ لِمَنْ يُنَاظِرُ عَنِ الْأَنْمَاطِيِّ: مَا يَقُولُ صَاحِبُكَ فِي الدَّارِ إِذَا رَآهَا الْمُشْتَرِي ، وَخَرَجَ إِلَى الْبَابِ ، وَاشْتَرَاهَا ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ .
قُلْتُ: فَإِنْ رَأَى خَاتَمًا وَأَخَذَهُ فِي كَفِّهِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ قُلْتُ: فَإِنْ رَأَى أَرْضًا وَخَرَجَ مِنْهَا إِلَى جَانِبِهَا ثُمَّ اشْتَرَاهَا ؟ قَالَ: فَتَوَقَّفَ: لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ: يَجُوزُ لَنَاقَضَ مَذْهَبَهُ ، وَلَوْ قَالَ: لَا يَجُوزُ ، لَمَا أَمْكَنَ ابْتِيَاعُ الْأَرْضِ .
فَهَذَا قَوْلُ الْأَنْمَاطِيِّ ، وَقَلَّ مَنْ تَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الْفُقَهَاءِ .
الجزء الخامس < > وَاسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ: بِأَنَّ الرُّؤْيَةَ لَمَّا كَانَتْ شَرْطًا فِي بُيُوعِ الْأَعْيَانِ ، وَجَبَ أَنْ تَقْتَرِنَ بِالْعَقْدِ ، كَالصِّفَةِ فِي بَيْعِ السَّلَمِ .
وَهَذَا الْمَذْهَبُ شَاذُّ الِاعْتِقَادِ وَاضِحُ الْفَسَادِ: لِأَنَّ الرُّؤْيَةَ إِنَّمَا أُرِيدَتْ لِيَصِيرَ