يَدْخُلُ فِيهِ الْحَدُّ الثَّانِي الْمُنْتَهَى إِلَيْهِ ، فَيَبْرَأُ مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ دِينَارًا .
وَقَالَ زُفَرُ بْنُ الْهُذَيْلِ: لَا يَدْخُلُ فِيهِ وَاحِدٌ مِنَ الْحَدَّيْنِ ، لَا الْمُبْتَدَأُ مِنْهُ ، وَلَا الْمُنْتَهَى إِلَيْهِ ، فَيَبْرَأُ مِنْ تِسْعَةِ دَنَانِيرَ .
الجزء التاسع < 529 > وَالدَّلِيلُ عَلَى دُخُولِ الْحَدَّيْنِ فِيهِ - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ -: أَنَّ"مِنْ"حَرْفٌ لِابْتِدَاءِ غَايَةِ الشَّيْءِ ، وَ"إِلَى"حَرْفٌ لِانْتِهَاءِ غَايَةِ الشَّيْءِ ، وَابْتِدَاءُ الشَّيْءِ وَانْتِهَاؤُهُ طَرَفَاهُ ، وَطَرَفَا الشَّيْءِ مِنْ جُمْلَتِهِ ، فَلِذَلِكَ وَجَبَ دُخُولُ الْحَدِّ فِي الْمَحْدُودِ .
وَأَمَّا الْإِبْرَاءُ بِالْأَدَاءِ في الصداق فَضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهَا عِشْرِينَ دِينَارًا ، فَقَدْ دَخَلَ فِيهَا جَمِيعُ مَهْرِهَا فَبَرِئَ مِنْهُ ، عَشْرَةٌ مِنْهَا مُتَحَقَّقَةٌ ، وَالْعَشْرَةُ الْأُخْرَى مَشْكُوكَةٌ ، فَتَحْتَاجُ أَنْ يُبَرِّئَهَا مِنْ دِينَارٍ إِلَى عَشْرَةٍ فَيُبَرِّئَانِ جَمِيعًا .
وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهَا عَشْرَةً فَيَحْتَاجُ أَنْ تَكُونَ هِيَ الْمُبَرِّئَةَ لَهُ مِنْ دِينَارٍ إِلَى عَشْرَةٍ ، فَيَبْرَأُ حِينَئِذٍ مِنْ جَمِيعِ مَهْرِهَا بِالْأَدَاءِ وَالْإِبْرَاءِ .
وَإِذَا كَانَ مَهْرُهَا مَعْلُومًا فِي الذِّمَّةِ ، فَقَالَتْ: قَدْ أَبْرَأْتُكَ مِنْهُ إِنْ شِئْتَ ، فَقَالَ: قَدْ شِئْتُ ، لَمْ يَصِحَّ الْإِبْرَاءُ .
وَلَوْ كَانَتْ عَيْنًا قَائِمَةً ، فَقَالَتْ: قَدْ وَهَبْتُهُ لَكَ إِنْ شِئْتَ ، فَقَالَ: قَدْ قَبِلْتُ وَشِئْتُ ، صَحَّتِ الْهِبَةُ .
وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا: أَنَّ الْإِبْرَاءَ إِسْقَاطٌ لَا يُرَاعَى فِيهِ الْمَشِيئَةُ كَمَا لَا يُرَاعَى فِيهِ الْقَبُولُ ،