الجزء الخامس < > بَابُ النَّهْيِ عَنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ ، وَعَنْ سَلَفٍ جَرَّ مَنْفَعَةً ، وَتَأْخِيرِ الْحَقِّ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"نَهَى رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} عَنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ ، ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) وَذَلِكَ أَنَّ مِنْ سُنَّتِهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنْ تَكُونَ الْأَثْمَانُ مَعْلُومَةً ، وَالْبَيْعُ مَعْلُومًا ، فَلَمَّا كُنْتُ إِذَا اشْتَرَيْتُ مِنْكَ دَارًا بِمِائَةٍ عَلَى أَنْ أُسَلِّفَكَ مِائَةً كُنْتُ لَمْ أَشْتَرِهَا بِمَائَةٍ مُفْرَدَةٍ ، وَلَا بِمِائَتَيْنِ ، وَالْمِائَةُ السَّلَفُ عَارِيَّةٌ لَهُ ، بِهَا مَنْفَعَةٌ مَجْهُولَةٌ ، وَصَارَ الثَّمَنُ غَيْرَ مَعْلُومٍ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، رَوَى الْحِجَازِيُّونَ أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} نَهَى عَنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ ، وَرَوَى الْعِرَاقِيُّونَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعٍ وَقَرْضٍ ، وَالسَّلَفُ هُوَ الْقَرْضُ بِلُغَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ .
فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَا خَبَرَيْنِ قَالَهُمَا النَّبِيُّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} بِلُغَتَيْنِ فِي وَقْتَيْنِ ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا وَاحِدًا رَوَاهُ الْحِجَازِيُّونَ بِلُغَتِهِمْ ، وَرَوَاهُ الْعِرَاقِيُّونَ بِلُغَتِهِمْ ، وَمِثْلُ هَذَا يَجُوزُ الرِّوَايَةُ إِذَا كَانَ مَعْنَى اللَّفْظِ جَلِيًّا وَالِاحْتِمَالُ عَنْهُ مُنْتَفِيًا .
وَلَيْسَ هَذَا الْخَبَرُ مَحْمُولًا عَلَى ظَاهِرِهِ: لِأَنَّ الْبَيْعَ بِانْفِرَادِهِ جَائِزٌ ، وَالْقَرْضَ بِانْفِرَادِهِ جَائِزٌ ، وَاجْتِمَاعَهُمَا مَعًا مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ جَائِزٌ ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِالنَّهْيِ بَيْعٌ شُرِطَ فِيهِ قَرْضٌ حكمه .
وَصُورَتُهُ: بيع وشرط أَنْ يَقُولَ قَدْ