فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 19271

وَأَمَّا خَبَرُ الْوَاحِدِ فَتَقْلِيدُ الْمُخْبَرِ بِهِ إِذَا كَانَ ظَاهِرَ الصِّدْقِ جَائِزٌ: لِأَنَّهُ لَمَّا دَعَتِ الضَّرُورَةُ فِيمَا غَابَ إِلَى قَبُولِ الْخَبَرِيَّةِ لِعَدَمِ الدَّلَالَةِ عَلَيْهِ ، جَازَ التَّقْلِيدُ فِيهِ .

وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ مَنَعَ أَنْ الجزء الأول < 20 > يَكُونَ خَبَرُ الْوَاحِدِ تَقْلِيدًا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ التَّسْلِيمُ لِقَوْلِهِ إِلَّا بَعْدَ الِاجْتِهَادِ فِي عَدَالَتِهِ فَصَارَ قَوْلُهُ مَقْبُولًا بِدَلِيلٍ ، وَهَذَا اخْتِيَارُ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَهُوَ خَطَأٌ ؛ لِأَنَّ عَدَالَةَ الْمُخْبِرِ لَيْسَتْ بِدَلِيلٍ عَلَى صِحَّةِ الْخَبَرِ كَمَا لَا يَكُونُ عَدَالَةُ الْعَالِمِ دَلِيلًا عَلَى صِحَّةِ فَتْوَاهُ ، وَإِنَّمَا الدَّلِيلُ مَا اخْتَصَّ بِالْقَوْلِ الْمَقْبُولِ مِنْ خَبَرِ أَوْ حُكْمِ مَا اخْتَصَّ بِالْقَائِلِ مِنْ عَدَالَةٍ وَصِدْقٍ .

وَأَمَّا مَا اخْتَلَفَ بِاخْتِلَافِ حَالِ الْمُقَلِّدِ وَالْمُقَلَّدِ فَالْأَحْكَامُ الشَّرْعِيَّةُ الَّتِي تَنْقَسِمُ إِلَى تَحْلِيلٍ وَتَحْرِيمٍ وَإِبَاحَةٍ وَحَظْرٍ وَاسْتِحْبَابٍ وَكَرَاهِيَةٍ وَوُجُوبٍ وَإِسْقَاطٍ ، فَالتَّقْلِيدُ فِيهَا مُخْتَلِفٌ بِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ النَّاسِ مِنْ فَهْمِ آلَةِ الِاجْتِهَادِ الْمُؤَدِّي إِلَيْهِ أَوْ عَدَمِهِ ؛ لِأَنَّ طَلَبَ الْعِلْمِ مِنْ فَرْضِ الْكِفَايَةِ وَلَوْ مُنِعَ جَمِيعُ النَّاسِ مِنَ التَّقْلِيدِ وَكُلِّفُوا الِاجْتِهَادَ لَتَعَيَّنَ فَرْضُ الْعِلْمِ عَلَى الْكَافَّةِ ، وَفِي هَذَا حَلُّ نِظَامٍ وَفَسَادٌ ، وَلَوْ جَازَ لِجَمِيعِهِمُ الِاجْتِهَادُ لَبَطَلَ الِاجْتِهَادُ ، وَسَقَطَ فَرْضُ الْعِلْمِ ، الجزء الأول < 21 > وَفِي هَذَا تَعْطِيلُ الشَّرِيعَةِ وَذَهَابُ الْعِلْمِ ، فَكَذَلِكَ مَا وَجَبَ الِاجْتِهَادُ عَلَى مَنْ نَفَعَ بِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت