وَلِغَيْرِهِ تَقْلِيدُ الصَّحَابَةِ ؟ قِيلَ: أَمَّا التَّقْلِيدُ فَهُوَ قَبُولُ قَوْلٍ بِغَيْرِ حُجَّةٍ: مَأْخُوذٌ مِنْ قِلَادَةِ الْعُنُقِ .
وَإِطْلَاقُ هَذَا النَّهْيِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا نَصِفُهُ مِنْ أَحْوَالِ التَّقْلِيدِ فَنَقُولُ: اعْلَمْ أَنَّ الْكَلَامَ فِي التَّقْلِيدِ وأقسامه يَنْقَسِمُ قِسْمَيْنِ .
الجزء الأول < 16 > قِسْمٌ فِيمَا يَجُوزُ فِيهِ التَّقْلِيدُ وَفِيمَا لَا يَجُوزُ .
وَقِسْمٌ فِيمَنْ يَجُوزُ تَقْلِيدُهُ ، وَفِيمَنْ لَا يَجُوزُ .
فَأَمَّا الْقِسْمُ الْأَوَّلُ فَيَنْقَسِمُ إِلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ .
قِسْمٌ يَجُوزُ فِيهِ التَّقْلِيدُ .
وَقِسْمٌ لَا يَجُوزُ فِيهِ التَّقْلِيدُ .
وَقِسْمٌ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ حَالِ الْمُقَلِّدِ وَالْمُقَلَّدِ .
فَأَمَّا مَا لَا يَجُوزُ فِيهِ التَّقْلِيدُ فَتَوْحِيدُ اللَّهِ تَعَالَى ، وَإِثْبَاتُ صِفَاتِهِ ، وَبَعْثُهُ أَنْبِيَاءَهُ ، وَتَصْدِيقُ مُحَمَّدٍ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} فِيمَا جَاءَ بِهِ ، لِأَنَّهُ قَدْ يُسْتَدَلُّ عَلَيْهِ بِالْعَقْلِ الَّذِي يَشْتَرِكُ فِيهِ جَمِيعُ الْمُكَلَّفِينَ ، فَصَارَ جَمِيعُ أَهْلِ التَّكْلِيفِ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ فِيهِ لِاشْتِرَاكِهِمْ فِي الْعَقْلِ الْمُؤَدِّي إِلَيْهِ ، فَلَمْ يَجُزْ لِبَعْضِهِمْ تَقْلِيدُ بَعْضٍ ، كَالْعُلَمَاءِ الَّذِينَ لَا يَجُوزُ لِبَعْضِهِمْ تَقْلِيدُ بَعْضٍ ، لِاشْتِرَاكِهِمْ فِي آلَةِ الِاجْتِهَادِ الْمُؤَدِّيَةِ إِلَى أَحْكَامِ الشَّرْعِ .
وَأَمَّا مَا يَجُوزُ فِيهِ التَّقْلِيدُ فَالْأَخْبَارُ ، وَهِيَ تَنْقَسِمُ إِلَى قِسْمَيْنِ: أَخْبَارُ تَوَاتُرٍ وَأَخْبَارُ الجزء الأول < 17 > الجزء الأول < 18 > آحَادٍ .
فَأَمَّا أَخْبَارُ التَّوَاتُرِ فَخَارِجٌ عَنْ حَدِّ التَّقْلِيدِ لِحُصُولِ الْعِلْمِ الضَّرُورِيِّ بِهِ .
الجزء الأول < 19 >