الجزء الرابع < 366 > بَابُ الْأَيَّامِ الْمَعْلُومَاتِ وَالْأَيَّامِ الْمَعْدُودَاتِ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَالْأَيَّامُ الْمَعْلُومَاتُ الْعَشْرُ وَآخِرُهَا يَوْمُ النَّحْرِ ، وَالْمَعْدُودَاتُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ بَعْدَ النَّحْرِ ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) سَمَّاهُنَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِاسْمَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ وَأَجْمَعُوا أَنَّ الِاسْمَيْنِ لَمْ يَقَعَا عَلَى أَيَّامٍ وَاحِدَةٍ وَإِنْ لَمْ يَقَعَا عَلَى أَيَّامٍ وَاحِدَةٍ فَأَشْبَهُ الْأَمْرَيْنِ أَنْ تَكُونَ كُلُّ أَيَّامٍ مِنْهَا غَيَرَ الْأُخْرَى كَمَا أَنَّ اسْمَ كُلِّ يَوْمٍ غَيْرُ الْآخَرِ وَهُوَ مَا قَالَ الشَّافِعِيُّ عِنْدِي ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) فَإِنْ قِيلَ لَوْ كَانَتِ الْمَعْلُومَاتُ الْعَشَرَ لَكَانَ النَّحْرُ فِي جَمِيعِهَا فَلَمَّا لَمْ يَجُزِ النَّحْرَ فِيِ جَمِيعِهَا بَطَلَ أَنْ تَكُونَ الْمَعْلُومَاتُ فِيهَا - يُقَالُ لَهُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا ، وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَلَيْسَ الْقَمَرُ فِي جَمِيعِهَا وَإِنَّمَا هُوَ فِي وَاحِدِهَا ؛ أَفَيَبْطَلُ أَنْ يَكُونَ الْقَمَرُ فِيهِنَّ نُورًا كَمَا قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ لِمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَأَصْلُ هَذَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَكَرَ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ أَيَّامًا مَعْلُومَاتٍ ، وَأَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ [ الْحَجِّ: ] ، وَقَالَ تَعَالَى: وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ [ الْبَقَرَةِ: ] ،