فَصْلٌ: فَأَمَّا جِنَايَةُ الْعَمْدِ الْمُوجِبَةُ لِلْقَوَدِ إِذَا كَانَتْ بَيْنَ الْمُكَاتَبِ وَبَيْنَ مَنْ يَمْلِكُهُ مِنْ وَالِدٍ أَوْ وَلَدٍ ، فَلَا يَخْلُو مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُكَاتَبِ أَوْ عَلَى الْمُكَاتَبِ .
فَإِنْ كَانَتْ عَلَى الْمُكَاتَبِ نَظَرَ ، فَإِنْ كَانَتْ مِنْ وَلَدِهِ اقْتَصَّ مِنْهُ الْمُكَاتَبُ إِنْ كَانَتْ فِي طَرَفٍ ، وَاقْتَصَّ مِنْهُ السَّيِّدُ إِنْ كَانَتْ فِي نَفْسٍ ، لِأَنَّ الْوَلَدَ يُقْتَلُ بِالْوَالِدِ ، وَإِنْ كَانَتِ الْجِنَايَةُ مِنْ وَالِدِهِ لَمْ يَكُنْ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْهُ فِي طَرَفٍ ، وَلَا لِسَيِّدِهِ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْهُ فِي نَفْسٍ ، لِأَنَّ الْوَالِدَ لَا يُقْتَلُ بِالْوَلَدِ ، وَإِنْ كَانَتِ الْجِنَايَةُ مِنَ الْمُكَاتَبِ نُظِرَ ، فَإِنْ كَانَتْ الجزء الثامن عشر < 278 > عَلَى وَلَدِهِ لَمْ يَقْتَصَّ مِنَ الْمُكَاتَبِ ، لِأَنَّهُ لَا يُقْتَلُ وَالِدٌ بِوَلَدٍ ، وَإِنْ كَانَتْ عَلَى وَالِدِهِ فَهَلْ لِوَالِدِهِ الِاقْتِصَاصُ مِنْهُ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَا قِصَاصَ لَهُ ، لِأَنَّهُ عَبْدُهُ ، وَالْمَوْلَى لَا يُقْتَصُّ مِنْهُ لِعَبْدِهِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: قَدْ أَوْمَأَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ أَنَّ لَهُ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْهُ ، لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ لِلْمُكَاتَبِ بَيْعُ أَبِيهِ جَرَى مِنْهُ فِي الْجِنَايَةِ مَجْرَى الْأَحْرَارِ دُونَ الْعَبِيدِ ، فَلِذَلِكَ جَرَى الْقِصَاصُ بَيْنَهُمَا .