مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَإِنْ جَنَى عَلَى الْمُكَاتَبِ عَبْدُهُ جِنَايَةً لَا قِصَاصَ فِيهَا كَانَتْ هَدَرًا".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَخْلُو عَبْدُ الْمُكَاتَبِ إِذَا جَنَى عَلَيْهِ جِنَايَةَ خَطَأٍ تُوجِبُ الْمَالَ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ ، أَوْ مِمَّنْ لَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ .
فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَجُوزُ لِلْمُكَاتَبِ بَيْعُهُ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَالِدٍ وَلَا وَلَدٍ كَانَتِ الْجِنَايَةُ هَدَرًا ، لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَثْبُتُ لَهُ فِي رَقَبَةِ عَبْدِهِ مَالٌ ، لِأَنَّهُ مَالِكٌ لَهَا .
وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَجُوزُ لِلْمُكَاتَبِ بَيْعُهُ فِي غَيْرِ الْجِنَايَةِ كَوَالِدٍ أَوْ وَلَدٍ ، فَفِي جَوَازِ بَيْعِهِ لَهُ فِي الْجِنَايَةِ وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا: أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ فِي الْجِنَايَةِ ، لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَجُزْ لَهُ بَيْعُهُ فِي غَيْرِ الْجِنَايَةِ جَازَ بَيْعُهُ فِي الْجِنَايَةِ كَالْأَجْنَبِيِّ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ أَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ فِي الْجِنَايَةِ ، لِأَنَّ الشَّرْعَ مَانِعٌ مِنْ بَيْعِ الْآبَاءِ وَالْأَبْنَاءِ ، وَلَيْسَ الْمَنْعُ مِنَ الْبَيْعِ فِي غَيْرِ الْجِنَايَةِ مُوجِبًا لِجَوَازِ الْبَيْعِ فِي الْجِنَايَةِ كَأُمِّ الْوَلَدِ إِذَا جَنَتْ عَلَى سَيِّدِهَا .