قَوْلِهِ فُرُوعًا مِنْ عِنْدِهِ كَمَا فَعَلَ فِي الْحَوَالَةِ وَالضَّمَانِ وَالشَّرِكَةِ وَالشُّفْعَةِ .
فَصْلٌ: وَأَمَّا قَوْلُهُ:"لِأُقَرِّبَهُ عَلَى مَنْ أَرَادَهُ"فَمَعْنَاهُ: لِأُسَهِّلَهُ عَلَى فَهْمِ مَنْ أَرَادَهُ ، لِأَنَّ التَّقْرِيبَ يُسْتَعْمَلُ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ: إِمَّا عَلَى تَقْرِيبِ الدَّانِي مِنَ الْبَعِيدِ .
وَإِمَّا تَقْرِيبُ التَّسْهِيلِ عَلَى الْفَهْمِ ، وَهَذَا مُرَادُ الْمُزَنِيِّ دُونَ الْأَوَّلِ لِأَمْرَيْنِ .
أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمَقْصُودَ بِتَقْرِيبِ الْعِلْمِ إِنَّمَا هُوَ تَسْهِيلُهُ عَلَى الْفَهْمِ لَا الْأَدْنَى مِنَ الْبُعْدِ .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ قَالَ: عَلَى مَنْ أَرَادَهُ .
وَتَقْرِيبُ الْأَدْنَى ، فَقَالَ فِيهِ: مَنْ أَرَادَهُ .
فَأَمَّا الْهَاءُ الَّتِي فِي:"أُقَرِّبَهُ""وَأَرَادَهُ"، فَهُمَا كِنَايَتَانِ اخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ فِيمَا يَرْجِعَانِ إِلَيْهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: الجزء الأول < 14 > أَحَدُهَا: أَنَّهُمَا كِنَايَتَانِ يَرْجِعَانِ إِلَى الْعِلْمِ فَيَكُونُ تَقْدِيرُ الْكَلَامِ: لِأُقَرِّبَ عِلْمَ الشَّافِعِيِّ بِاخْتِصَارِ هَذَا الْكِتَابِ عَلَى مَنْ أَرَادَ الْعِلْمَ .
وَالثَّانِي: أَنَّهُمَا كِنَايَتَانِ يَرْجِعَانِ إِلَى الْكِتَابِ وَيَكُونُ تَقْدِيرُ الْكَلَامِ: لِأُقَرِّبَ هَذَا الْكِتَابَ بِاخْتِصَارِهِ ، عَلَى مَنْ أَرَادَهُ .
وَالثَّالِثُ: أَنَّ الْكِنَايَةَ الْأُولَى تَرْجِعُ إِلَى الْعِلْمِ ، وَيَكُونُ تَقْدِيرُ الْكَلَامِ: لِأُقَرِّبَ هَذَا الْكِتَابَ بِاخْتِصَارِهِ عَلَى مَنْ أَرَادَ الْعِلْمَ .
وَخَصَّ بِهِ الْمُرِيدَ ، لِأَنَّ غَيْرَ الْمُرِيدِ لَا يُقَرَّبُ عَلَى فَهْمِهِ .
فَصْلٌ: وَأَمَّا قَوْلُهُ:"مَعَ إِعْلَامِيَّةِ نَهْيِهِ عَنْ تَقْلِيدِهِ وَتَقْلِيدِ غَيْرِهِ"