غَيْرُ رَاجِعٍ إِلَى لَفْظِهِ ، وَإِنَّمَا هُوَ رَاجِعٌ إِلَى عَيْنِهِ .
وَلِمَنْ قَالَ بِهَذَا فِي كَيْفِيَّتِهِ ثَلَاثَةُ مَذَاهِبَ .
أَحَدُهَا: أَنَّهُ اخْتَصَرَ الْمَعْنَى بِإِيرَادِ إِحْدَى دَلَائِلِ الْمَسْأَلَةِ دُونَ جَمِيعِهَا فَيَكُونُ ذَلِكَ اخْتِصَارًا لَهَا ، وَإِلَى هَذَا أَشَارَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ .
وَالثَّانِي: أَنَّ الْحُكْمَ إِذَا ثَبَتَ لِمَعْنَيَيْنِ ، مِثْلَ الْكَلْبِ الْمَيِّتِ هُوَ نَجَسٌ ، لِأَنَّهُ كَلْبٌ ، وَلِأَنَّهُ مَيِّتٌ ، اخْتَصَرَ ذَلِكَ بِإِيرَادِ أَحَدِ الْمَعْنَيَيْنِ ، وَإِلَى هَذَا أَشَارَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ .
وَالثَّالِثُ: أَنْ يُعَلِّلَ الْأُصُولَ بِمَعْنًى يَجْمَعُ أُصُولًا يُسْتَغْنَى بِهِ عَنْ تَعْلِيلِ كُلِّ أَصْلٍ مِنْهَا ، بِمَعْنًى مُفْرَدٍ .
مِثْلَ قَوْلِهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} "لَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يُبَيِّتِ الصِّيَامَ مِنَ اللَّيْلِ"فَعَلَّلَ إِثْبَاتَ النِّيَّةِ فِي الصَّوْمِ بِأَنَّهُ عَمَلٌ مَقْصُودٌ فِي عَيْنِهِ يَصِيرُ التَّعْلِيلُ بِهَذَا الْمَعْنَى مُوجِبًا لِإِثْبَاتِ النِّيَّةِ فِي الطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالْحَجِّ وَالصِّيَامِ وَلَا يَحْتَاجُ أَنْ تُخْتَصَرَ كُلُّ عِبَادَةٍ مِنْهَا بِمَعْنًى يُوجِبُ النِّيَّةَ فِيهَا فَيَكُونُ هَذَا اخْتِصَارًا لِلْمَعْنَى .
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّ قَوْلَهُ:"وَمِنْ مَعْنَى قَوْلِهِ"يُرِيدُ: عَلَى مَعْنَى قَوْلِهِ: فَيَكُونُ"مِنْ"بِمَعْنَى"عَلَى"، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا [ الْأَنْبِيَاءِ: ] .
أَيْ عَلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا ، فَيَكُونُ مَعْنَاهُ: أَنَّهُ لَمَّا اخْتَصَرَ مَنْصُوصَاتِ الشَّافِعِيِّ اخْتَصَرَ عَلَى مَعْنَى