: أَنَّ الْعِلْمَ عَرَضٌ ، وَالْعُرُوضُ يَسْتَحِيلُ اخْتِصَارُهَا .
وَهَذَا الِاعْتِرَاضُ فَاسِدٌ بِمَا سَنَذْكُرُهُ مِنْ مُرَادِ الْمُزَنِيِّ بِهِ .
وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي مُرَادِهِ ، فَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: أَرَادَ مِنْ كُتُبِ الشَّافِعِيِّ فَعَبَّرَ بِالْعِلْمِ عَنِ الْكُتُبِ ، لِأَنَّهُ قَدْ يُوصَلُ بِهَا إِلَى الْعِلْمِ كَمَا قِيلَ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا [ الْأَنْعَامِ: ] أَيْ مِنْ كِتَابٍ ، وَقَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَرَادَ مِنْ مَعْلُومِ الشَّافِعِيِّ ، فَعَبَّرَ عَنْهُ بِالْعِلْمِ ، لِأَنَّهُ حَادِثٌ عَلَى الْعِلْمِ كَمَا قِيلَ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ ، أَيْ مِنْ مَعْلُومِهِ ، وَمَعْلُومُ الشَّافِعِيِّ مَا أُخِذَ عَنْهُ قَوْلًا وَرَسْمًا .
فَصْلٌ: اعْتِرَاضٌ وَرَدٌّ وَأَمَّا قَوْلُهُ:"وَمِنْ مَعْنَى قَوْلِهِ"فَقَدِ اعْتَرَضَ فِيهِ مَنْ ذَكَرْنَا ، وَقَالُوا: الْمَعْنَى هُوَ صِفَةُ الْحُكْمِ وَاخْتِصَارُهُ مُبْطِلٌ لَهُ .
وَهَذَا جَهْلٌ بِمَقْصُودِ الْكَلَامِ .
وَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي مُرَادِ الْمُزَنِيِّ بِمَا اخْتَصَرَهُ مِنْ مَعْنَى قَوْلِهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ اخْتِصَارَ الْمَعْنَى هُوَ أَنْ يُعَبِّرَ عَنْهُ بِأَوْجَزِ لَفْظٍ ، وَأَخْصَرِ كَلَامٍ .
وَقَدْ أَفْصَحَ الْمُزَنِيُّ بِهَذَا فِي أَوَّلِ جَامِعِهِ الْكَبِيرِ فَقَالَ: وَلَيْسَ اخْتِصَارُ الْمَعَانِي هُوَ تَرْكُ بَعْضِهَا وَالْإِتْيَانُ بِالْبَعْضِ ، وَلَكِنِ الْإِتْيَانُ بِالْمَعَانِي بِأَلْفَاظٍ مُخْتَصَرَةٍ .
الجزء الأول < 13 > وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ اخْتِصَارَهُ الْمَعْنَى