فَصْلٌ: قَدْ مَضَى الْكَلَامُ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ لِأَجْلِ الْمَطَرِ في المنزل فِي الْمَسْجِدِ ، فَأَمَّا إِذَا الجزء الثاني < 399 > أَرَادَ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا فِي مَنْزِلِهِ ، أَوْ فِي الْمَسْجِدِ وَكَانَ بَيْنَهُمَا سَابَاطٌ يَرْفَعُ عَنْهُ أَذَى الْمَطَرِ فَفِي جَوَازِ ذَلِكَ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُهُ فِي"الْإِمْلَاءِ": يَجُوزُ لَهُ الْجَمْعُ فِي جَمَاعَةٍ ، وَفُرَادَى لِرِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي الْمَطَرِ ، وَقَدْ كَانَ مَنْزِلُهُ فِي الْمَسْجِدِ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: نَصَّ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ"الْأُمِّ": لَا يَجُوزُ لَهُ الْجَمْعُ لَا فِي جَمَاعَةٍ ، وَلَا مُنْفَرِدًا: لِأَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا يَجُوزُ لِأَجْلِ الْمَشَقَّةِ ، وَمَا يَلْحَقُهُ مِنْ أَذَى الْمَطَرِ ، وَإِذَا عَدِمَ هَذَا الْمَعْنَى امْتَنَعَ جَوَازُ الْجَمْعِ ، وَمَا رُوِيَ مِنْ جَمْعِ رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} ، فَلَعَلَّهُ كَانَ وَهُوَ فِي غَيْرِ مَنْزِلِ عَائِشَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ ، وَلَمْ يَكُنْ مَنْزِلُ جَمِيعِ نِسَائِهِ فِي الْمَسْجِدِ ، وَإِنَّمَا كَانَ مَنْزِلُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَحْدَهَا فِيهِ .