الجزء الثاني < 400 > كِتَابُ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ أَمْرِهَا مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحْمَدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْخَطْمِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا مِنْ بَنِي وَائِلٍ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} :"تَجِبُ الْجُمُعَةُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ إِلَّا امْرَأَةً أَوْ صَبِيًّا أَوْ مَمْلُوكًا"."
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ .
الْجُمُعَةُ مِنْ فُرُوضِ الْأَعْيَانِ بِدَلَالَةِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ ، وَقَالَ تَعَالَى: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ [ الْجُمُعَةِ: ] .
فَأَوْجَبَ السَّعْيَ إِلَيْهَا ، وَأَوْجَبَ تَرْكَ الْبَيْعِ لِأَجْلِهَا ، ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الذَّمِّ لِمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا: وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ [ الْجُمُعَةِ: ] .
وَكَانَ سَبَبَ ذَلِكَ مَا رُوِيَ أَنَّ رَبَاحَ بْنَ رَبِيعَةَ بْنِ صَيْفِيٍّ ، وَهُوَ ابْنُ أَخِي أَكْثَمَ بْنِ صَيْفِيٍّ ، قَالَ النَّبِيُّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} : لِلْيَهُودِ يَوْمٌ ، وَلِلنَّصَارَى يَوْمٌ ، فَلَوْ كَانَ لَنَا يَوْمٌ ، فَنَزَلَتْ سُورَةُ الْجُمُعَةِ .
وَقَالَ سُبْحَانَهُ عَلَى سَبِيلِ"الْقَسَمِ"فِي سُورَةِ الْبُرُوجِ وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ [ الْبُرُوجِ: ] .
قَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ: الشَّاهِدُ: الْجُمُعَةُ ،