فهرس الكتاب
الجزء الثالث عشر < 73 > بَابُ الشَّهَادَةِ عَلَى الْجِنَايَةِ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ:"وَلَا يُقْبَلُ فِي الْقَتْلِ وَجِرَاحِ الْعَمْدِ وَالْحُدُودِ سِوَى الزِّنَا ، إِلَّا عَدْلَانِ"قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا الشَّهَادَةُ فَتَنْقَسِمُ عَلَى أَقْسَامٍ - مَوْضِعُ اسْتِيفَائِهَا ، كِتَابُ الشَّهَادَاتِ - وَنَحْنُ نَذْكُرُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مَا اخْتَصَّ بِهِ مِنَ الشَّهَادَةِ فِي الْجِنَايَاتِ .
وَالْجِنَايَاتُ ضَرْبَانِ: عَمْدٌ يُوجِبُ الْقِصَاصَ ، وَخَطَأٌ يُوجِبُ الْمَالَ ، فَأَمَّا الْعَمْدُ الْمُوجِبُ لِلْقِصَاصِ فَلَا تَثْبُتُ الْبَيِّنَةُ فِيهِ إِلَّا بِشَاهِدَيْنِ ، وَلَا يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ ، كَالْحُدُودِ ، وَسَوَاءٌ كَانَ فِي نَفْسٍ أَوْ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ .
وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: لَا يُقْبَلُ فِي النَّفْسِ إِلَّا أَرْبَعَةُ شُهُودٍ كَالزِّنَى الشهادة على الجناية: لِأَنَّهَا إِمَاتَةُ نَفْسٍ ، وَيُقْبَلُ فِيمَا دُونَهَا شَاهِدَانِ ، كَالْحُدُودِ .
وَقَالَ مَالِكٌ: يُقْبَلُ فِيمَا قَلَّ مَنِ الْجِرَاحِ شَاهِدٌ وَامْرَأَتَانِ ، وَلَا يُقْبَلُ فِيمَا كَثُرَ إِلَّا شَاهِدَانِ: لِخِفَّةِ الْقَلِيلِ وَتَغْلِيظِ الْكَثِيرِ ، وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ خَطَأٌ .
وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِمَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَصَّ فِي كِتَابِهِ عَلَى ثَلَاثِ شَهَادَاتٍ ، خَالَفَ بَيْنَ أَحْكَامِهَا وَجَعَلَهَا أُصُولًا لِمَا أَغْفَلَهُ: لِيَكُونَ الْمُغْفَلُ فَرْعًا مُلْحَقًا بِأَصْلِهِ فِيهَا ، فَنَصَّ عَلَى أَرْبَعَةِ شُهُودٍ فِي الزِّنَى ، وَنَصَّ عَلَى شَاهِدَيْنِ فِي الطَّلَاقِ وَالرَّجْعَةِ ، وَنَصَّ عَلَى شَاهِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ فِي الْأَمْوَالِ ، وَأَغْفَلَ الشَّهَادَةَ فِي الْجِنَايَاتِ فَصَارَتْ فَرْعًا