فهرس الكتاب

الصفحة 18619 من 19271

الجزء الثامن عشر < 40 > بَابُ كَيْفِيَّةِ الْقُرْعَةِ بَيْنَ الْمَمَالِيكِ وَغَيْرِهِمْ مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ:"أَحَبُّ الْقُرْعَةِ إِلَيَّ وَأَبْعَدُهَا مِنَ الْحَيْفِ عِنْدِي أَنْ تُقْطَعَ رِقَاعٌ صِغَارٌ مُسْتَوِيَةٌ فَيُكْتَبَ فِي كُلِّ رُقْعَةٍ اسْمُ ذِي السَّهْمِ حَتَّى يَسْتَوْظِفَ أَسْمَاءَهُمْ ثُمَّ تُجْعَلُ فِي بَنَادِقَ طِينٍ مُسْتَوِيَةٍ وَتُوزَنُ ثُمَّ تُسْتَجَفُّ ثُمَّ تُلْقَى فِي حِجْرِ رَجُلٍ لَمْ يَحْضُرِ الْكِتَابَةَ وَلَا إِدْخَالَهَا فِي الْبُنْدُقِ وَيُغَطَّى عَلَيْهَا ثَوْبٌ ثُمَّ يُقَالُ لَهُ أَدْخِلْ يَدَكَ فَأَخْرِجْ بُنْدُقَةً فَإِذَا أَخْرَجَهَا فُضُمَّتْ وَقُرِئَ اسْمُ صَاحِبِهَا وَدُفِعَ إِلَيْهِ الْجُزْءُ الَّذِي أَقْرَعَ عَلَيْهِ ثُمَّ يُقَالُ لَهُ أَقْرِعْ عَلَى الْجُزْءِ الثَّانِي الَذِي يَلِيْهِ وَهَكَذَا مَا بَقِيَ مِنَ السُّهْمَانِ شَيْءٌ حَتَّى تَنْفَدَ وَهَذَا فِي الرَّقِيقِ وَغَيْرِهِمْ سَوَاءٌ".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ الْقُرْعَةَ تَدْخُلُ فِي الْأَحْكَامِ بين الممالك لِتَمْيِيزِ مَا اشْتَبَهَ إِذَا تَعَذَّرَ تَمْيِيزُهُ بِغَيْرِهَا ، لِتَزُولَ فِيهِ التُّهْمَةُ ، وَيَخْرُجَ عَنْ تَوَهُّمِ الْمُمَايَلَةِ فَوَجَبَ أَنْ تُسْتَعْمَلَ عَلَى أَحْوَطِ الْمُمْكِنَاتِ فِيهَا ، وَهِيَ عَلَى مَا وَصَفَهَا الشَّافِعِيُّ أَحْوَطُ مُمْكِنٍ فِيهَا ، فَاعْتَبِرْ فَمَا وَصَفَهُ مِنْهَا خَمْسَةُ أَشْيَاءَ مُبَالَغَةً فِي الِاحْتِيَاطِ ، وَاحْتِرَازًا مِنَ الْحِيلَةِ ، وَبُعْدًا مِنَ التُّهْمَةِ .

وَقَالَ مَالِكٌ: كَيْفَمَا أَقْرَعَ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمْ ، وَلَوْ بِأَقْلَامِ دَوَاتِهِ أَجْزَأَ ، وَهَذَا عُدُولٌ عَنِ الِاحْتِيَاطِ ، وَتَعَرُّضٌ لِلِارْتِيَابِ الَّذِي يُمْنَعُ مِنْهُ الْحُكَّامُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت