مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَإِنْ كَانَ لَهُ إِمَاءٌ ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْتِيَهُنَّ مَعًا قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ ، وَلَوْ تَوَضَّأَ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ ، وَأُحِبُّ لَوْ غَسَلَ فَرْجَهُ قَبْلَ إِتْيَانِ الَّتِي بَعْدَهَا ، وَلَوْ كُنَّ حَرَائِرَ فَحَلَلْنَهُ فَكَذَلِكَ".
الجزء التاسع < 316 > قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: فَأَمَّا الْإِمَاءُ ، فَلَا قَسْمَ لَهُنَّ عَلَى السَّيِّدِ ، فَإِذَا أَرَادَ وَطْئَهُنَّ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ الإماء جَازَ ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَغْتَسِلَ بَعْدَ وَطْءِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ: لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْجِيلِ فَرْضٍ ، وَتَكْرَارٍ ، وَطَاعَةٍ ، وَنَشَاطِ نَفْسٍ ، فَإِنْ لَمْ يَغْتَسِلْ تَوَضَّأَ عِنْدَ وَطْءِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ .
وَأَنْكَرَ أَبُو دَاوُدَ مَا أَمَرَ بِهِ الشَّافِعِيُّ مِنَ الْوُضُوءِ: لِأَنَّهُ مَعَ بَقَاءِ الْجَنَابَةِ غَيْرَ مُؤَثِّرٍ فِي الطِّهَارَةِ ، وَمَا لَا تَأْثِيرَ لَهُ كَانَ فِعْلُهُ عَبَثًا ، وَهَذَا إِنْكَارٌ مُسْتَقْبَحٌ وَقَوْلٌ مُسْتَرْذَلٌ ، وَاعْتِرَاضٌ عَلَى السُّنَّةِ .
رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} ، قَالَ: إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ فَلْيَتَوَضَّأْ ، وَقَالَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ:"وَإِذَا جَامَعْتَ ثُمَّ أَرَدْتَ الْمُعَاوَدَةَ فَتَوَضَّأْ".
وَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَيَرْقُدُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ ؟ قَالَ: نَعَمْ ، إِذَا تَوَضَّأَ فَأَمَرَ بِالْوُضُوءِ ، وَإِنْ لَمْ يَرْفَعْ حَدَثًا ، فَإِنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ عِنْدَ وَطْءِ كُلِّ وَاحِدَةٍ ، فَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَغْسِلَ ذَكَرَهُ بَعْدَ وَطْئِهَا: لِأَنَّهُ مَأْثُورٌ وَمَسْنُونٌ ، وَلِأَنَّ فِيهِ نَشَاطَ النَّفْسِ ،