فهرس الكتاب
أَنَّهُ عَيْبٌ يَمْنَعُ غَالِبَ الْمَقْصُودِ بِالْعَقْدِ ، فَجَازَ أَنْ يَثْبُتَ بِهِ خِيَارَ الْفَسْخِ كَالْجَبِّ ، وَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ الصِّغَرُ وَالْمَرَضُ: لِأَنَّهُمَا لَيْسَا بِعَيْبٍ ، وَلِأَنَّ الْعَقْدَ الَّذِي يَلْزَمُ مِنَ الْجِهَتَيْنِ إِذَا احْتَمَلَ الْفَسْخَ وَجَبَ أَنْ يَجْرِيَ الْفَسْخُ فِي جِنْسِ الْعَقْدِ ، وَلِأَنَّهُ عَيْبٌ مَقْصُودٌ بِعَقْدِ النِّكَاحِ فَوَجَبَ أَنْ يَسْتَحِقَّ الْفَسْخَ كَالْعَيْبِ فِي الصَّدَاقِ ، وَلِأَنَّ كُلَّ مَنْ مَلَكَ رَدَّ عِوَضٍ مَلَكَ عَلَيْهِ رَدَّ الْمُعَوَّضَ كَالثَّمَنِ وَالْمُثَمَّنِ فِي الْبَيْعِ .
فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ الِاسْتِدْلَالِ بِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ هُوَ الِاسْتِبَاحَةُ ، وَلَيْسَ فِيهَا عَيْبٌ ، فَهُوَ أَنَّ هَذَا فَاسِدٌ: لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ هُوَ الِاسْتِمْتَاعُ الْمُسْتَبَاحُ ، وَهَذِهِ عُيُوبٌ فِيهِ كَمَا أَنَّ زَمَانَةَ الْعَبْدِ الْمُسْتَأْجِرِ عَيْبٌ فِي مَنَافِعِهِ فَاسْتَحَقَّ بِهَا الْفَسْخَ .
وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى مَا سِوَى الْخَمْسَةِ مِنَ الْعُيُوبِ ، فَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ تِلْكَ الْعُيُوبَ لَا تَمْنَعُ مَقْصُودَ الْعَقْدِ ، وَلَا تُنَفِّرُ النُّفُوسَ مِنْهَا ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ هَذِهِ الْخَمْسَةُ: لِأَنَّهَا إِمَّا مَانِعَةً مِنَ الْمَقْصُودِ ، أَوْ مُنَفِّرَةً لِلنُّفُوسِ فَافْتَرَقَا .
وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى الْهِبَةِ بِعِلَّةِ أَنَّهَا لَا تُفْسَخُ بِنُقْصَانِ الْأَجْزَاءِ فَهَذَا الْوَصْفُ غَيْرُ مُسَلَّمٍ: لِأَنَّهُ يُسْتَحَقُّ بِالْجَبِّ ، وَهُوَ نُقْصَانُ جُزْءٍ ، ثُمَّ الْمَعْنَى فِي الْهِبَةِ ، أَنَّهُ لَا عِوَضَ فِيهَا فَيَلْحَقَهُ ضَرَرٌ الجزء التاسع < 340 > بِالْعَيْبِ ، وَالنِّكَاحُ بِخِلَافِهِ ، وَعَلَى أَنَّ فَسْخَهُ بِالْعَنَتِ وَهُوَ