فهرس الكتاب
الْحُكْمُ بِذَلِكَ السَّبَبِ كَمَا إِذَا نُقِلَ الْحُكْمُ مَعَ عِلَّةٍ تَعَلَّقَ الْحُكْمُ بِتِلْكَ الْعِلَّةِ ، وَقَدْ نُقِلُ التَّخْيِيرُ بِعِتْقِهَا تَحْتَ عَبْدٍ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِهِ .
فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ رَوَى الْأَسْوَدُ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُ كَانَ حُرًّا فَتَعَارَضَتِ الرِّوَايَتَانِ فِي النَّقْلِ ، وَكَانَتْ رِوَايَةُ الْحُرِّيَّةِ أَثْبَتَ فِي الْحُكْمِ ، أَلَا تَرَى لَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ بِحُرِّيَّةِ رَجُلٍ وَشَهِدَ آخَرَانِ بِعُبُودِيَّتِهِ ، كَانَ شَهَادَةُ الْحُرِّيَّةِ أَوْلَى مِنْ شَهَادَةِ الْعُبُودِيَّةِ ، كَذَلِكَ فِي النَّقْلَيْنِ الْمُتَعَارِضَيْنِ .
قِيلَ: رِوَايَتُنَا أَنَّهُ كَانَ عَبْدًا أَوْلَى مِنْ رِوَايَتِهِمْ أَنَّهُ كَانَ حُرًّا مِنْ أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ رَاوِي الْعُبُودِيَّةِ عَنْ عَائِشَةَ ثَلَاثَةٌ: عُرْوَةُ ، وَالْقَاسِمُ ، وَعَمْرَةُ ، وَرَاوِي الْحُرِّيَّةِ عَنْهَا وَاحِدٌ ، وَهُوَ الْأَسْوَدُ ، وَرِوَايَةُ الثَّلَاثَةِ أَوْلَى مِنْ رِوَايَةِ الْوَاحِدِ: لِأَنَّهُمْ مِنَ السَّهْوِ أَبْعَدُ ، وَإِلَى التَّوَاتُرِ وَالِاسْتِفَاضَةِ أَقْرَبُ ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى [ الْبَقَرَةِ: 282 ] .
وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنَّهُ قَالَ: الشَّيْطَانُ مَعَ الْوَاحِدِ ، وَهُوَ مِنَ الِاثْنَيْنِ أَبْعَدُ .
وَالثَّانِي: أَنَّ مَنْ ذَكَرْنَا أَخَصُّ بِعَائِشَةَ مِنَ الْأَسْوَدِ: لِأَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ هُوَ ابْنُ أُخْتِهَا أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ، وَالْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ هُوَ ابْنُ أَخِيهَا مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، وَعَمْرَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هِيَ بِنْتُ أَخِيهَا عَبْدِ