وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ قِيلَ لَهُ: أَخْبِرْنَا عَنْ طَبْعِكَ ، فَإِذَا قَالَ: يَجْذِبُنِي إِلَى طِبَاعِ النِّسَاءِ ، قُبِلَ قَوْلُهُ بِغَيْرِ يَمِينٍ: لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ حَقٌّ لِغَيْرِهِ فَيَحْلِفُ عَلَيْهِ: وَلِأَنَّهُ لَوْ رَجَعَ لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ ، وَحُكِمَ بِأَنَّهُ امْرَأَةٌ وَزُوِّجَ رَجُلًا ، فَإِنْ عَادَ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ: قَدِ اسْتَمَالَ طَبْعِي إِلَى طِبَاعِ الرِّجَالِ لَمْ يَقْبَلْ مِنْهُ ، وَكَانَ عَلَى الْحُكْمِ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ كَوْنِهِ امْرَأَةً ، وَعَقْدُ النِّكَاحِ عَلَى صِحَّتِهِ ، وَإِذَا عَلِمَ الزَّوْجُ بِأَنَّهُ خُنْثَى فَلَهُ الْخِيَارُ هَاهُنَا قَوْلًا وَاحِدًا: لِأَنَّ الْإِشْكَالَ لَمْ يَزُلْ إِلَّا بِقَوْلِهِ الَّذِي يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ فِيهِ كَمَا ذَكَرْنَا ، وَكَانَ أَسْوَأَ حَالًا مِمَّنْ زَالَ إِشْكَالُهُ بِأَسْبَابٍ غَيْرِ كَاذِبَةٍ ، وَلَوْ كَانَ قَدْ قَالَ: هَذَا الْخُنْثَى حِينَ سُئِلَ عَمَّا يَجْذِبُهُ طَبْعُهُ إِلَيْهِ أَرَى طَبْعِي يَجْذِبُنِي إِلَى طِبَاعِ الرِّجَالِ حُكِمَ بِأَنَّهُ رَجُلٌ ، وَقُبِلَ قَوْلُهُ فِي نِكَاحِهِ ، وَفِيمَا أَخْبَرَ بِهِ مِنْ جَمِيعِ أَحْكَامِهِ ، وَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيمَا أُتْهِمَ فِيهِ مِنْ وِلَايَتِهِ وَمِيرَاثِهِ أَمْ لَا إِذَا عَلِمَ الزَّوْجُ بِأَنَّهُ خُنْثَى ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَا يُقْبَلُ مِنْهُ: لِتُهْمَتِهِ فِيهِ ، وَحَكَاهُ الرَّبِيعُ عَنْهُ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي - وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي أَكْثَرِ كُتُبِهِ -: أَنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ: لِأَنَّ أَحْكَامَهُ لَا تَتَبَعَّضُ فَيَجْرِي عَلَيْهِ فِي بَعْضِهَا أَحْكَامُ الرِّجَالِ ، وَفِي بَعْضِهَا أَحْكَامُ النِّسَاءِ ، وَإِذَا جَرَى عَلَيْهِ حُكْمُ النِّسَاءِ فِي شَيْءٍ أُجْرِيَ عَلَيْهِ أَحْكَامُ