مُكَلَّفًا .
وَالثَّانِي: الْعَقْلُ: لِأَنَّهُ مَانِعٌ مِنَ الْقَبَائِحِ مُوجِبٌ لِتَكْلِيفِ الْعِبَادَاتِ .
وَالثَّالِثُ: الْحُرِّيَّةُ الَّتِي تَمْنَعُ مِنَ الْبِغَاءِ وَالِاسْتِرْقَاقِ ، وَأَنَّ كَمَالَ الْحَدِّ فِعْلٌ يَمْنَعُ مِنْهُ نَقْصُ الرِّقِّ .
وَالرَّابِعُ: الْوَطْءُ فِي عَقْدِ نِكَاحٍ صَحِيحٍ: لِأَنَّهُ يَمْنَعُ مِنَ السِّفَاحِ ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ [ النِّسَاءِ: 24 ] أَيْ مُتَنَاكِحِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ .
فَأَمَّا الْإِسْلَامُ فَلَيْسَ بِشَرْطٍ فِي الْحَصَانَةِ .
فَإِذَا تَكَامَلَتْ هَذِهِ الشُّرُوطُ الْأَرْبَعَةُ فِي مُسْلِمٍ أَوْ كَافِرٍ رُجِمَ إِذَا زَنَا .
الجزء التاسع < 386 > وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ: الْإِسْلَامُ شَرْطٌ مُعْتَبَرٌ فِي الْحَصَانَةِ ، وَلَا يُرْجَمُ الْكَافِرُ إِذَا زَنَا اسْتِدْلَالًا بِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنَّهُ قَالَ: لَا حَصَانَ فِي الشِّرْكِ .
وَرُوِيَ عَنْهُ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَشْرَكَ بِاللَّهِ فَلَيْسَ بِمُحْصِنٍ .
وَرُوِيَ أَنَّ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ تَزَوَّجَ يَهُودِيَّةً ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} : إِنَّهَا لَا تُحَصِنُكَ ، وَلِأَنَّ الْإِحْصَانَ مَنْزِلَةُ كَمَالٍ وَتَشْرِيفٍ يُعْتَبَرُ فِيهَا نَقْصُ الرِّقِّ ، فَكَانَ بِأَنْ يُعْتَبَرَ فِيهَا نَقْصُ الْكُفْرِ أَوْلَى: وَلِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْإِسْلَامُ مُعْتَبَرًا فِي حَصَانَةِ الْقَذْفِ حَتَّى لَمْ يُحَدَّ مِنْ قَذَفَ كَافِرًا ، وَجَبَ أَنْ يُعْتَبَرَ فِي حَصَانَةِ الْحَدِّ حَتَّى لَا يُرْجَمَ الْكَافِرُ إِذَا زَنَا ، وَدَلِيلُنَا مَا رَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ