بِغَيْرِ مَهْرٍ حَلَّتْ .
وَالثَّانِي: أَنَّ مَا دُونُ الْعَشَرَةِ مَالٌ ، أَلَا تَرَاهُ لَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ مَالٌ ثُمَّ بَيَّنَ دِرْهَمًا أَوْ دَانِقًا قُبِلَ مِنْهُ ، فَدَلَّتِ الْآيَةُ عَلَى جَوَازِهِ فِي الْمَهْرِ .
وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ جَابِرٍ فَمِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ ضَعِيفٌ: لِأَنَّهُ رِوَايَةُ مُبَشِّرِ بْنِ عُبَيْدٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَأَةَ وَهُوَ مُدَلِّسٌ .
وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ جَابِرٍ مِنْ طَرِيقٍ ثَابِتَةٍ قَوْلًا مُسْنَدًا وَفِعْلًا مُنْتَشِرًا ، مَا يُنَافِيهِ ، فَدَلَّ عَلَى بُطْلَانِهِ .
وَالْجَوَابُ الثَّانِي: أَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ إِنْ صَحَّ فِي امْرَأَةٍ بِعَيْنِهَا ، كَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا عَشَرَةً ، فَحُكِمَ لَهَا فِيهِ بِالْعَشَرَةِ .
الجزء التاسع < 400 > وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى الْقَطْعِ فِي السَّرِقَةِ فَقَوْلُهُمْ: مَالٌ يُسْتَبَاحُ بِهِ الْبُضْعُ فَاسِدٌ مِنْ أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ .
أَحَدُهَا: أَنَّهُ لَا يُسْتَبَاحُ الْقَطْعُ فِي السَّرِقَةِ بِالْمَالِ ، وَإِنَّمَا يُسْتَبَاحُ بِإِخْرَاجِهِ .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَوِ اسْتُبِيحَ بِالْمَالِ لَمَا لَزِمَ رَدُّ الْمَالِ ، وَرَدُّ الْمَالِ لَازِمٌ .
وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ لَيْسَ يُسْتَبَاحُ بِهِ الْعُضْوُ ، وَإِنَّمَا يُقْطَعُ بِهِ .
وَالرَّابِعُ: أَنَّ عَقْدَ النِّكَاحِ لَا يَخْتَصُّ بِاسْتِبَاحَةِ عُضْوٍ ، بَلْ يُسْتَبَاحُ بِهِ جَمِيعُ الْبَدَنِ ، فَبَطَلَ التَّعْلِيلُ بِمَا قَالُوهُ .
ثُمَّ الْمَعْنَى فِي قَطْعِ السَّرِقَةِ أَنَّهُ عَنْ فِعْلٍ كَالْجِنَايَاتِ ، فَجَازَ أَنْ يَكُونَ مُقَدَّرًا كَسَائِرِ الْجِنَايَاتِ ، وَالْمَهْرُ عِوَضٌ فِي عَقْدِ مُرَاضَاةٍ فَلَمْ يَتَقَدَّرْ كَسَائِرِ الْمُعَاوَضَاتِ .
وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ