هَذَا يَلْزَمُهُ تَعْلِيمُهَا ثَانِيَةً .
وَالْحَالُ الثَّالِثُ: أَنْ يُعَلِّمَهَا فَتَكُونَ بَلِيدَةً ، قَلِيلَةَ الذِّهْنِ ، لَا تَتَعَلَّمُ إِلَّا بِمَشَقَّةٍ وَعَنَاءٍ ، فَهَذَا عَيْبٌ يَكُونُ الزَّوْجُ فِيهِ مُخَيَّرًا بَيْنَ الْمُقَامِ عَلَيْهِ وَبَيْنَ أَنْ يَفْسَخَ فَيَعْدِلَ إِلَى بَدَلِهِ ، وَفِي بَدَلِهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا - وَهُوَ الْقَدِيمُ -: أُجْرَةُ مِثْلِ التَّعْلِيمِ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي - وَهُوَ الْجَدِيدُ -: عَلَيْهِ مَهْرُ الْمِثْلِ .
وَسَنَذْكُرُ تَوْجِيهَ الْقَوْلَيْنِ مِنْ بَعْدُ .
وَالْحَالَةُ الرَّابِعَةُ: أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ لَا تَقْدِرُ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ بِحَالٍ فَفِي الصَّدَاقِ وَجْهَانِ: الجزء التاسع < 408 > أَحَدُهُمَا: بَاطِلٌ ؛ لِتَعَذُّرِهِ وَإِعْوَازِهِ ، وَفِيمَا تَسْتَحِقُّهُ قَوْلَانِ عَلَى مَا مَضَى .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: جَائِزٌ ، وَتَأْتِي بِغَيْرِهَا حَتَّى يُعَلِّمَهُ ؛ لِأَنَّ مَنْ لَهُ حَقٌّ إِذَا عَجَزَ عَنِ اسْتِيفَائِهِ بِنَفْسِهِ اسْتَوْفَاهُ بِغَيْرِهِ ، وَلَا خِيَارَ لَهَا ؛ لِأَنَّ الْعَيْبَ مِنْ جِهَتِهَا .
وَهَلْ لِلزَّوْجِ الْخِيَارُ أَمْ لَا عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَا خِيَارَ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيمٌ قَدِ اسْتَحَقَّتْهُ لِنَفْسِهَا فَجَازَ أَنْ تَسْتَوْفِيَهُ بِغَيْرِهَا ، كَسَائِرِ الْحُقُوقِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَهُ الْخِيَارُ فِي الْمُقَامِ أَوِ الْفَسْخِ ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَلِذُّ مِنْ تَعْلِيمِهَا مَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَلِذَّ مِنْ تَعْلِيمِ غَيْرِهَا ، فَإِنْ فَسَخَ فَفِيمَا يَلْزَمُهُ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أُجْرَةُ مِثْلِ التَّعْلِيمِ .
وَالثَّانِي: مَهْرُ الْمِثْلِ .
فَلَوْ أَرَادَتْ - وَهِيَ قَادِرَةٌ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ - أَنْ تَأْتِيَهُ بِغَيْرِهَا