فَصْلٌ: وَأَمَّا الْفَصْلُ الثَّانِي مِنْهُمَا ، وَهُوَ: أَنْ يُصْدِقَهَا الْمَجِيءَ بِعَبْدِهَا الْآبِقِ ثُمَّ يُطَلِّقُهَا ، فَيَتَرَتَّبُ ذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ الضَّرْبَيْنِ فِي صِحَّةِ الصَّدَاقِ وَفَسَادِهِ .
فَإِنْ كَانَ عَلَى الضَّرْبِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ الصَّدَاقُ صَحِيحًا بِأَنْ يَكُونَ مَكَانُ الْعَبْدِ مَعْلُومًا ، فَلَا يَخْلُو حَالُهُ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ جَاءَهَا بِالْعَبْدِ الْآبِقِ ، أَوْ لَمْ يَجِئْهَا بِهِ .
فَإِنْ كَانَ قَدْ جَاءَهَا بِعَبْدِهَا: فَلَا يَخْلُو حَالُ طَلَاقِهِ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الدُّخُولِ ، أَوْ بَعْدَهُ .
فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ: فَقَدِ اسْتَكْمَلَتْهُ وَاسْتَوْفَتْهُ ، فَلَا تَرَاجُعَ بَيْنَهُمَا .
وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ: فَلَهَا نِصْفُهُ ، وَقَدِ اسْتَوْفَتْ جَمِيعَهُ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهَا بِنِصْفِ أُجْرَةِ مِثْلِ الْمَجِيءِ بِالْآبِقِ .
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ جَاءَهَا بِالْآبِقِ: فَلَا يَخْلُو طَلَاقُهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ .
فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ: فَقَدِ اسْتَكْمَلَتْهُ ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَهَا بِالْآبِقِ لِيُوَفِّيَهَا الصَّدَاقَ .
وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ قَبْلَ الدُّخُولِ: لَمْ يَلْزَمْهُ أَنْ يَجِيئَهَا بِالْآبِقِ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّ جَمِيعَ الصَّدَاقِ ، وَلَا يَتَبَعَّضُ فَيُؤْخَذُ بِنِصْفِهِ ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَفِيمَا تَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا - هُوَ الْقَدِيمُ -: بِنِصْفِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ .
وَالثَّانِي - وَهُوَ الْجَدِيدُ -: نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ .
وَإِنْ كَانَ عَلَى الضَّرْبِ الَّذِي يَكُونُ الصَّدَاقُ فِيهِ فَاسِدًا ، بِأَنْ يَكُونَ