فهرس الكتاب
فَصْلٌ: فَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ: وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ قَدْ سَاقَ الصَّدَاقَ بِكَمَالِهِ إِلَيْهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا ، فَلَا يَخْلُو طَلَاقُهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ .
فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ فَلَا حَقَّ لَهُ فِي الصَّدَاقِ ، وَقَدِ اسْتَوْفَتْهُ .
وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَهُ نِصْفُهُ .
وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ: لَمْ يَخْلُ الصَّدَاقُ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَوْصُوفًا فِي الذِّمَّةِ ، أَوْ يَكُونُ عَيْنًا مَعْلُومَةً .
فَإِنْ كَانَ مَوْصُوفًا فِي الذِّمَّةِ كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ ، فَلَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بَاقِيًا فِي يَدِهَا أَوْ مُسْتَهْلَكًا .
فَإِنْ كَانَ مُسْتَهْلَكًا ، رَجَعَ عَلَيْهَا بِالنِّصْفِ مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ الصَّدَاقِ .
وَإِنْ كَانَ بَاقِيًا فِي يَدِهَا فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لِلزَّوْجِ أَنْ يَرْجِعَ بِالنِّصْفِ مِنَ الصَّدَاقِ الَّذِي أَقْبَضَهَا ؛ لِأَنَّهُ عَيْنُ مَالِهِ ، وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَعْدِلَ بِهِ إِلَى مِثْلِهِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهَا بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ تُعْطِيَهُ النِّصْفَ مِنْ ذَلِكَ الصَّدَاقِ ، وَبَيْنَ أَنْ تَعْدِلَ بِهِ إِلَى نِصْفِ مِثْلِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُتَعَيَّنًا بِالْعَقْدِ ، بَلْ كَانَ مَضْمُونًا فِي الذِّمَّةِ فَاسْتَقَرَّ فِيهِ حُكْمُ الْخِيَارِ فِي مِثْلِهِ .
وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَعَيَّنَ بِالْقَبْضِ ، فَصَارَ كَالْمُتَعَيَّنِ بِالْعَقْدِ .
فَلَوْ كَانَتْ قَدِ اشْتَرَتْ بِالصَّدَاقِ جَهَازًا أَوْ غَيْرَهُ ، رَجَعَ عَلَيْهَا بِمِثْلِ نِصْفِ الصَّدَاقِ ، وَلَمْ يَلْزَمْهُ أَنْ يَأْخُذَ نِصْفَ الْجَهَازِ .
وَقَالَ مَالِكٌ: إِذَا تَجَهَّزَتْ