لِأَنَّهَا تُمْلَكُ بِالْإِبَاحَةِ ، وَلَا يُمْلَكُ الْبُضْعُ بِالْإِبَاحَةِ .
فَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَانِ الْقَوْلَانِ .
فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي مَوْضِعِ الْقَوْلَيْنِ .
فَذَهَبَ الْبَصْرِيُّونَ مِنْهُمْ إِلَى أَنَّهُمَا مَعَ جَهْلِهِمَا بِسَفَهِهِ ، وَثُبُوتِ حَجْرِهِ ، فَإِنَّ وُجُوبَ مَهْرِهَا عَلَيْهِ يَكُونُ عَلَى قَوْلَيْنِ ، فَأَمَّا إِذَا كَانَتْ عَالِمَةً بِسَفَهِهِ وَحَجْرِهِ فَلَا مَهْرَ لَهَا عَلَيْهِ قَوْلًا وَاحِدًا ؛ لِأَنَّ فِي تَمْكِينِهَا مَعَ الْعِلْمِ بِحَالِهِ إِبْرَاءً لَهُ .
وَقَالَ الْبَغْدَادِيُّونَ مِنْهُمْ: بَلِ الْقَوْلَانِ مَعَ الْعِلْمِ بِحَالِهِ مَعَ الْجَهْلِ بِهَا فِي أَنَّ مَهْرَهَا عَلَى قَوْلَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ غُرْمٌ يُعْتَبَرُ بِفِعْلِهِ ، فَعَلَى هَذَا إِنْ أَوْجَبْنَا عَلَيْهِ الْمَهْرَ أُخِذَ مِنْ مَالِهِ فِي الْحَالِ ، وَلَمْ يُنْظَرْ بِهِ فِكَاكُ الْحَجْرِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُعْسِرًا فَيُنْظَرُ بِهِ إِلَى وَقْتِ يَسَارِهِ ، وَإِنْ أَسْقَطْنَا عَلَيْهِ الْمَهْرَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْحَالِ ، وَلَا بَعْدَ فِكَاكِ حَجْرِهِ فِي الْحُكْمِ .
وَهَلْ عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى بَعْدَ فِكَاكِ حَجْرِهِ أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهَا مَا يَصِيرُ الْبُضْعُ مُسْتَبَاحًا بِهِ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ فِعْلٌ ظَاهِرٌ ، فَإِذَا لَمْ يَلْزَمْهُ بِهِ حَقٌّ فِي الظَّاهِرِ ، لَمْ يَلْزَمْهُ فِي الْبَاطِنِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى مَا يَسْتَحِلُّ بِهِ الْبُضْعَ ؛ لِئَلَّا يَكُونَ مُسْتَبِيحًا لِبُضْعِهَا بِغَيْرِ بَذْلٍ ، فَعَلَى هَذَا فِيمَا يَلْزَمُهُ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: مَهْرُ مِثْلِهَا ؛ لِأَنَّهُ قِيمَةُ