فهرس الكتاب
اسْتِحْسَانٍ بِغَيْرِ دَلِيلٍ .
فَصْلٌ: وَأَمَّا مَنْ تُعْتَبَرُ بِهِ الْمُتْعَةُ للمفوضة ، فَفِيهِ لِأَصْحَابِنَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: تُعْتَبَرُ بِحَالِ الزَّوْجِ وَحْدَهُ ، فِي يَسَارِهِ وَإِعْسَارِهِ ، كَالنَّفَقَةِ ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ [ الْبَقَرَةِ: 236 ] كَمَا قَالَ فِي النَّفَقَةِ: لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ [ الطَّلَاقِ: 7 ] .
فَعَلَى هَذَا يَكُونُ تَأْوِيلُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ ،"وَمَا رَأَى الْوَلِيُّ بِقَدْرِ الزَّوْجَيْنِ".
الجزء التاسع < 478 > يَعْنِي: الزَّوْجُ الْمُوسِرُ ، وَالزَّوْجُ الْمُعْسِرُ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: تُعْتَبَرُ بِهَا حَالُ الزَّوْجَيْنِ عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِهِ ، فَتُعْتَبَرُ حَالُ الزَّوْجِ فِي يَسَارِهِ وَإِعْسَارِهِ ، وَتُعْتَبَرُ بِهَا حَالُ الزَّوْجَةِ ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيمَا نَعْتَبِرُهُ مِنْ حَالِ الزَّوْجَةِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يُعْتَبَرُ سِنُّهَا وَنَسَبُهَا وَجَمَالُهَا ، كَمَا يُعْتَبَرُ فِي مَهْرِ الْمِثْلِ .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ يَعْتَبِرُهَا حَالَ قُمَاشِهَا وَجَهَازِهَا ، فِي قِلَّتِهِ وَكَثْرَتِهِ ؛ لِأَنَّهَا عِوَضٌ مِنْ أَخْلَاقِهِ وَمُؤْنَةِ نَقْلِهِ .
وَهَذَا وَجْهٌ مَرْدُودٌ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْجَهَازُ مَقْصُودًا فَيُعْتَبَرُ ، وَلَوِ اعْتُبِرَ فِي الْمُتْعَةِ لَكَانَ اعْتِبَارُهُ فِي الْمَهْرِ أَحَقَّ ، وَلَوَجَبَ أَلَّا يَكُونَ مُتْعَةً لِمَنْ لَا جَهَازَ لَهَا .