فهرس الكتاب

الصفحة 10313 من 19271

بِالْمَهْرِ ، وَإِنَّمَا لَهَا الْمُطَالَبَةُ بِأَنْ يَفْرِضَ لَهَا الْمَهْرَ فَتَكُونُ قَدْ مَلَكَتْ بِالتَّفْوِيضِ أَنْ تَمْلِكَ بِالْفَرْضِ مَهْرًا كَالشَّفِيعِ مَلَكَ بِالْبَيْعِ أَنْ يَتَمَلَّكَ بِالشُّفْعَةِ .

فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ مَا وَصَفْنَا ، فَفِي قَدْرِ مَا مَلَكَتْ أَنْ تَتَمَلَّكَ مِنَ الْمَهْرِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا - وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْجَدِيدِ -: أَنَّهُ مَهْرُ الْمِثْلِ ؛ لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ مُسْتَهْلَكٍ بِالْعَقْدِ ، فَتُقُدِّرَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ ، كَالْمُسْتَهْلَكِ بِالْوَطْءِ .

وَالْقَوْلُ الثَّانِي - وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْقَدِيمِ -: أَنَّهُ مَهْرٌ مُطْلَقٌ ، لَا يُتَقَدَّرُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ ؛ لِأَنَّهُ بَدَلٌ مِنَ الْمُسَمَّى فِي الْعَقْدِ ، وَذَلِكَ غَيْرُ مُقَدَّرٍ بِمَهْرِ الْمِثْلِ ، فَكَذَلِكَ مَا اسْتُحِقَّ بِالْفَرْضِ .

وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ ، فَالْمُفَوَّضَةُ تَمْلِكُ الْمَهْرَ بِأَحَدِ أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ ذَكَرْنَاهَا مُجْمَلَةً ، وَنَحْنُ نَشْرَحُهَا: الجزء التاسع < 483 > أَحَدُهَا: أَنْ يَتَرَافَعَا إِلَى الْحَاكِمِ ، فَيَفْرِضُ لَهَا الْحَاكِمُ مَهْرَ الْمِثْلِ ، فَلَا يَصِحُّ حُكْمُهُ بِهِ إِلَّا بَعْدَ عِلْمِهِ بِقَدْرِهِ ، كَمَا لَا يَصِحُّ أَنْ يَحْكُمَ بِقِيمَةِ مُتْلَفٍ إِلَّا بَعْدَ عِلْمِهِ بِقَدْرِ الْقِيمَةِ ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَزِيدَ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ فَيَظْلِمَ الزَّوْجَ ، إِلَّا أَنْ يَبْذُلَ الزَّوْجُ الزِّيَادَةَ ، وَلَا أَنْ يَنْتَقِصَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ فَيَظْلِمَ الزَّوْجَةَ ، إِلَّا أَنْ تَرْضَى الزَّوْجَةُ بِالنُّقْصَانِ .

وَهَلْ يُعْتَبَرُ مَهْرُ الْمِثْلِ وَقْتَ الْعَقْدِ ، أَوْ وَقْتَ الْفَرْضِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ سُرَيْجٍ -:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت