مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَإِنْ كَانَ نِسَاؤُهَا إِذَا نُكِحْنَ فِي عَشَائِرِهِنِّ خُفِّفْنَ ، خُفِّفَتْ فِي عَشِيرَتِهَا".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ الْعَادَاتِ فِي مَهْرِ الْمِثْلِ مُعْتَبَرَةٌ ، فَرُبَّمَا جَرَتْ عَادَةُ قَبِيلَتِهَا إِذَا نُكِحْنَ فِي عَشَائِرِهِنَّ خَفَّفْنَ الْمُهُورَ ، وَإِذَا نُكِحْنَ فِي غَيْرِ عَشَائِرِهِنَّ ثَقَّلْنَ الْمُهُورَ ، وَهَذَا يَكُونُ مِنْ عَادَاتِ الْقَبِيلَةِ الَّتِي تُشَرِّفُ عَلَى غَيْرِهَا .
فَإِنْ كَانَتْ مِنْ هَؤُلَاءِ وَكَانَ الزَّوْجُ مِنْ عَشِيرَتِهَا ، خُفِّفَ مَهْرُ مِثْلِهَا .
وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ عَشِيرَتِهَا ، ثُقِّلَ مَهْرُ مِثْلِهَا .
وَرُبَّمَا كَانَتْ عَادَةُ قَبِيلَتِهَا: إِذَا نُكِحْنَ فِي عَشَائِرِهِنَّ ثَقَّلْنَ الْمُهُورَ ، وَإِذَا أُنْكِحْنَ فِي غَيْرِ عَشَائِرِهِنَّ خَفَّفْنَ الْمُهُورَ ، وَهَذَا يَكُونُ مِنْ عَادَاتِ الْقَبِيلَةِ الدَّنِيئَةِ الَّتِي غَيْرُهَا أَشْرَفُ الجزء التاسع < 493 > مِنْهَا .
فَإِنْ كَانَتْ مِنْ هَؤُلَاءِ وَكَانَ الزَّوْجُ مِنْ عَشِيرَتِهَا ثُقِّلَ مَهْرُهَا .
وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ عَشِيرَتِهَا خُفِّفَ مَهْرُهَا .
فَإِنْ قِيلَ: فَإِذَا كُنْتُمْ تَعْتَبِرُونَ مَهْرَ الْمِثْلِ بِقِيَمِ الْمُتْلَفَاتِ ، فَالْمُعْتَبَرُ فِي الْقِيَمِ حَالُ التَّالِفِ ، لَا حَالُ الْمُتْلِفِ ، فَكَيْفَ اعْتَبَرْتُمْ هَاهُنَا حَالَ الْمُتْلِفِ وَحَالَ التَّالِفِ .
قِيلَ: لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الزَّوْجَيْنِ مَقْصُودٌ بِالْعَقْدِ فِي النِّكَاحِ ، فَجَازَ أَنْ يُعْتَبَرَ بِالتَّالِفِ وَالْمُتْلِفِ ، وَلَيْسَ كَسَائِرِ الْمُتْلَفَاتِ الَّتِي لَا يُعْتَبَرُ فِيهَا إِلَّا أَثْمَانُهَا بِالْعُقُودِ وَقِيَمُهَا بِالِاسْتِهْلَاكِ .
وَعَلَى هَذَا: إِذَا كَانَ عَادَةُ