فهرس الكتاب
فَصْلٌ: [ /1 L11180 أَثَرُ بُطْلَانِ الصَّدَاقِ /1 ] فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ النِّكَاحَ لَا يَبْطُلُ بِتَحَالُفِهِمَا ، حُكِمَ لَهَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ بِالْعَقْدِ مُسْتَهْلِكًا لِبُضْعِهَا ، فَلَزِمَهُ غُرْمُ قِيمَتِهِ - وَهُوَ مَهْرُ الْمِثْلِ - كَمَا يَلْزَمُ الْبَائِعَ بَعْدَ التَّحَالُفِ إِذَا تَلِفَتِ السِّلْعَةُ غُرْمُ قِيمَتِهَا ، وَيُحْكَمُ لَهَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ ، سَوَاءٌ كَانَ أَقَلَّ مِمَّا ادَّعَتْهُ أَوْ أَكْثَرَ .
وَقَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ خَيْرَانَ: يُحْكَمُ لَهَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ إِنْ كَانَ مِثْلَ مَا ادَّعَتْهُ أَوْ أَقَلَّ ، وَلَا يُحْكَمُ لَهَا إِذَا كَانَ أَكْثَرَ مِمَّا ادَّعَتْ إِلَّا بِقَدْرِ مَا ادَّعَتْ ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُدَّعِيَةٍ لِلزِّيَادَةِ فَلَمْ يُحْكَمْ لَهَا بِمَا لَا تَدَّعِيهِ ، وَهَذَا فَاسِدٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ دَعْوَاهَا كَانَتْ لِمُسَمًّى فِي عَقْدٍ ، وَقَدْ بَطَلَ بِالتَّحَالُفِ ، وَهَذَا قِيمَةُ مُتْلَفٍ ، فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ حُكْمُ الدَّعْوَى فِي غَيْرِهِ .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَمَّا كَانَ لَوْ نَقَصَ مَهْرُ الْمِثْلِ عَمَّا أَقَرَّ بِهِ الزَّوْجُ لَمْ يَلْزَمْهُ إِلَّا مَهْرُ الْمِثْلِ ، وَإِنْ كَانَ مُقِرًّا بِالزِّيَادَةِ وَجَبَ إِذَا كَانَ مَهْرُ الْمِثْلِ أَكْثَرَ مِمَّا ادَّعَتْ أَنْ يَحْكُمَ لَهَا بِهِ وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُدَّعِيَةٍ لِلزِّيَادَةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .