فهرس الكتاب
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ ضَمِنْتُ لَكِ مَا دَايَنْتِ بِهِ فُلَانًا ، أَوْ مَا وَجَبَ لَكِ عَلَيْهِ ؛ ضمان نفقة الزوجة من الزوج الملط لِأَنَّهُ ضَمِنَ مَا لَمْ يَكُنْ وَمَا يَجْهَلُ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ مِنَ الضَّمَانِ أَوْرَدَهَا الْمُزَنِيُّ هَاهُنَا ؛ لِأَنَّهُ أَصْلٌ يُبْنَى عَلَيْهِ ضَمَانُ النَّفَقَةِ .
وَضَمَانُ الْأَمْوَالِ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: ضَمَانُ مَا وَجَبَ .
وَالثَّانِي: ضَمَانُ مَا لَمْ يَجِبْ .
فَأَمَّا ضَمَانُ مَا وَجَبَ فَضَرْبَانِ: مَعْلُومٌ وَمَجْهُولٌ .
فَإِنْ كَانَ مَعْلُومًا صَحَّ .
وَإِنْ كَانَ مَجْهُولًا بَطَلَ .
وَأَمَّا ضَمَانُ مَا لَمْ يَجِبْ كَقَوْلِهِ: مَنْ عَامَلَ فُلَانًا وَدَايَنَهُ فَعَلَيَّ ضَمَانُ دَيْنِهِ .
فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ: أَنَّهُ ضَمَانٌ بَاطِلٌ ، سَوَاءٌ عَيَّنَ الْمُدَايِنَ أَوْ لَمْ يُعَيِّنْهُ ، وَسَوَاءٌ ذَكَرَ لِلدَّيْنِ قَدْرًا أَوْ لَمْ يَذْكُرْهُ ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ لَازِمٌ إِنْ صَحَّ ، وَمَا لَمْ يَجِبْ فَلَيْسَ بِلَازِمٍ فَلَمْ يَصِحَّ ضَمَانُهُ .
الجزء التاسع < 512 > فَإِنْ قِيلَ: أَفَلَيْسَ ضَمَانُ الدَّرَكِ صَحِيحٌ وَهُوَ ضَمَانُ مَا لَمْ يَجِبْ ؟ قِيلَ: الدَّرَكُ إِذَا اسْتُحِقَّ فَوُجُوبُهُ قَبْلَ الضَّمَانِ ، وَهُوَ مَعْلُومُ الْقَدْرِ ، فَصَارَ ضَمَانُهُ ضَمَانًا وَاجِبًا مَعْلُومًا .
فَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ فِي ضَمَانِ مَا لَمْ يَجِبْ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ فِي الْحَالِ ، أَنَّهُ بَاطِلٌ .
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ: يَصِحُّ ضَمَانٌ مَا لَمْ يَجِبْ بِشَرْطَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ لِإِنْسَانٍ مُعَيَّنٍ ، فَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ لَمْ يَصِحَّ .
وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ فِي مَعْلُومٍ مُقَدَّرٍ ،